فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 109

وأهمية استحضار معنى الاخلاص وتصحيح النية وتجريد القصد، ووعظ النفس بالتواضع والبساطة، والبراءة من الحسد وسخيمة القلب ومعنى السوء، وتعود شكر المحسن، من قرين مزامل وأتساذ معلم وأمير ناصح وممول باذل، واعتقاد أن الفضل كله بيد الله، والفرح بما يضيفه كل مؤمن إلى مسيرة الخير، والدعاء للآخرين، ورجاء الآخرة ومنا عند الله تعالى، وذلك لأن صناعة الحياة توصل إلى وجاهة وسمعة ربما، وصيت حسن واحتفال من الناس، فيكون العجب قريبًا من القلب، والغرور ونسيان منة المنان.

ثم أهمية الجيل القديم، وتقديم الرعيل الأول، والتبرك بالسابقين الذين كشفوا الدرب وارتادوا لنا وبكروا تبكيرا، وكلنا اليوم يرفل بما انتجوه وسطروه، ويستمتع بالأعراف التى أسسوها ورسخوها، وهم القدوات الفاضلة والنماذج النادرة والمعادن البراقة، حتى ألمى منهم ينتصب مدرسة في تعليم آداب الايمان، وقد امتزجت مشاعر النبل بقلبه فغدا في فن الأخوة والأخلاق أستاذًا، ثم ينبغ اليوم طارئ يسميهم بالمحاربين القدماء، ويطلب منهم الاعتزال وإفساح الطريق، ليصول ويجول بحرية. وهذا من الظلم للنفس والافتيات على حقوق الدعوة، فإن هؤلاء القدماء هم الذين يمنحون الحياة الدعوية لطائف معانيها، وبهم تتوطد أركان مبانيها، فاحترامهم واجب، والتبرك بهم فرصة، واستشارتهم غنيمة، والارتباط بهم طمأنينة.

إن هذه العشارية العاصمة تعود بكل واهم إلى أرض الحقيقة إذا فهم أهمية بنودها، وتعداد محاسن الابداع والاجتهاد لا يعفى صانع الحياة من مراعاة هذه الشروط والانسجام معها مهما أتقن عمله وكان ماهرًا فصيحًا .

فانطلق ثابت الخطو أخى، واصنع الحياة، وارفع بناء الحضارة الإسلامية الجديدة، فإن المجال متاح، والناس تنتظرك، وقد أسرف الطواغيت في الهدم، ولن تعد أقدارهم ذلك، ليتميز ما تصنع أيادى المؤمنين.

ثم انطلق على سنن الوفاء والولاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت