فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 109

وتربيتهم أسهل، لطبيعة التعميم في ثروتهم العلمية، ولذلك نفترض أن الجماعة يمكن أن تخرج إلى المجتمع خمسين واعظًا على الأقل، في كل مدينة واعظ، مع تركز عدد في العاصمة والمدن الكبيرة. ومهمة هؤلاء: الضرب على الوتر العاطفى، وتحريك المشاعر، وإنهاض الهمم، وتناول حديث الجنة والنار، والموت والقبر، والزهديات، والرقائق، والقلبيات، والأخلاقيات الإيمانية، والتنقل بين الآية والحديث وآبيات الشعر وقصص السلف والصالحين، وقال الفضيل وقال الثورى. ويتضاعف أثر الواعظ بتعلمه قواعد النحو، ليكون فصيحًا، وبمطالعة كتب الأدب، ليكون ثرى اللغة، وببذل تربية سلفية له، ليبرأ من الحديث الموضوع والاسرائيليات والبدع التى تكثر في أوراق الوعظ .

إن الواعظ الواحد قد يحوز ولاء الخمسمائة في المتوسط خلال عشر سنوات إذا استثمر تأثر السامعين به عبر اتصال فردى ورعاية خاصة، وبخاصة إذا وصلت أشرطة وعظه الأقاصى فأثرت فيمن لا يستطيع الجلوس بين يديه، وهذا يعنى إضافة خمس وعشرين ألف ولاء إلى رصيد بنك الترجيح.

كيف يحصل إعان الناس للواعظ؟

هى معادلة معقدة لا ندرى جميع أطرافها، ولكن يمكننا أن نميز أهم رقمين فيها:

(الأول) أنه تيسير من الله تعالى، أى أن إيمان الواعظ يجعل لسانه صادقًا، فيميز الناس نبرة الصدق بإذن الله، فيتبعون، وما خرج من القلب دخل القلب، وما خرج من اللسان لا يتعدى الآذان، فالتأثير بقدرة قادر سبحانه، وكان عطاء بن أبى رباح تلميذ ابن عباس رضى الله عنهما أسود أفطس أعمى، وفوق ذلك كان مقعدًا ، ولم يمنعه ذلك أن يكون سيد التابعين بمكة وأن تملأ كتب التفسير والحديث والفقه أقواله.

(الثانى) أنها فصاحة وقابلية وعلم لا يحوجه إلى تكرار المعانى، وإنما يجدد شواهد دائمًا، وهذه منح من الله أيضًا يعرفها الشكور، وبعض الوعاظ يتميز على بعض، ثم الله يزيد ويبارك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت