فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 109

إن فحصًا بين شباب الدعوة عن ذوى القابلية الشعرية، والتقاط عدد منهم وتدريبهم وتشجيعهم هو من الأولويات الواجبة في الخطة الجادة، ليصفو منهم للدعوة في القطر خمسة، من بين فحل مجيد تعلق قصائده في أستار الكعبة، وآخر ممهد ومعين، ليضيف جميعهم خلال تسع سنوات من الترنم خمسة آلاف ولى إلى الرصيد، ثم ليرفعوا العدد إلى خمسين في السنة العاشرة يوم يهتز اللواء، فتبنى أبياتهم بيوت المدينة الفاضلة .

وكتاب القصص من صناع الحياة، وقد برع في هذا الباب اليساريون ودعاة الانحلال، وأحدهم يكفيه أن يدس في القصة جملة لتستقر في قلب البرئ، فيعتقدها، ومن تراكم الجمل والكلمات عبر نشر قصصصى واسع يتركب المعنى الكبير، وهذا هو شأن الشعراء أيضًا وعموم الأدباء، وقد روى محمد محمد حسين رحمه الله في كتابه عن الاتجاهات الوطنية في الأدب العربى الحديث كيف تم الانحراف الضخم عن المعانى الإسلامية على هذا النمط خلال مائة سنة .

كذلك نحن، ليس شرطًا أن نقص كل قصة الإيمان في رواية واحدة، وإنما نودع المعنى بعد المعنى، وندع التراكم يحدث الثقل .

إن حملة أدبية إسلامية يجب أن تردف حملة العلم والتأصيل، وعلينا أن نفهم التكامل الحاصل بينهما وأن نترجم فهمنا إلى التزامات خططية، ولابد أن يقوم في أنفسنا المعنى التكليفى الواسع لحقيقة كوننا نروم صناعة الحياة وتجديد دماء حضارة عريقة وبناء أساس علمى شامل ذى محيط من العواطل الموزونة، ومثل هذه المهمة الجبارة لا تكفيها فورة موسمية ولا حفنة شعارات أو ترداد هتافات، وإنما هو تلقين الموازين والغرس والسقى قطرة بعد قطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت