والخطاطون من صناع الحياة، وعلينا أن نزاحم الفن الجاهلى بفن إسلامى نظيف، والخط من أهم وسائله، لأن الحاسة الجمالية في جمهور الناس تحتاج إشباعًا، وهم ليسوا مثل أعيان المؤمنين يستطيبون الجد والصرامة، فإن لم نستطع سد فراغهم وتطلعاتهم بالمباح: مالوا إلى التهتك ومقدمات الاباحية، أو استظرفوا الفوضوية الصاخبة، ومن إتمام شوط المعمارى في التربية الجمالية أن يبرز لهم الخطاط يمتع أنظارهم باستدارة العين، واستقامة الألف، وتداخل الهاء، وامتداد السين، وركوع الكاف، وسجود الراء، وانفتاح الدال، وينقلهم من ثلث إلى ديوانى، ومن تعليقات فارس إلى أعمدة الكوفة، والزخرفة من قبل ذلك وبعده تتفجر بين يديه وتمتد إلى حيث اللانهاية، فكل تلميذ له هو للإيمان لوى، وكل حائز لرقعة من فنه على جدار بيته هو للإحسان صفى، وتجليته للنفوس أكبر، وتسكينه للقلق أعظم، وتسليته للحزين أبلغ، فإن شغله هو الحرص على تكييف أعماق الذات من خلال حركات الظاهر، فهو مسلم ولعه إنطاق حروف آيات الإسلام ودرر قول نبى الإسلام عليه السلام، ووجهته تربية ذوق رجال الاسلام، وغايته جلاء جمال الإسلام، ومصب أحباره وألوانه في وادى الإسلام، فهو للإسلام ومن الإسلام وبالإسلام.
والكشف عن الآثار: صنعة المؤمنين أيضًا، فإن المحافظة على الآثار الاسلامية وإبرازها تغرس في النفوس احترام الإسلام في اللاشعور، ولا يكون رائيها المتفهم لتاريخها ملحدًا. وحين ينبرى خمسة من الآثار بين يقولون بوجوب المحافظة على المئذنة الفلانية وعلى أقواس تنتسب لها فإنهم يكونون قد وطأوا الأرض والمسار أمام الواعظين حين يدعون إلى الإسلام المحض والمفاصلة والعودة بالأمة إلى ما أصلح أولها.
والكشف عن آثار الظالمين فيه موعظة للناس بالمنظر الشاخص أن: إياكم أن تظلموا! وفى سجن الباستيل تذكير بمصير الجبروت، وفى جثة فرعون الناجى ببدنه آية رادعة ودليل إعجاز .