فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 109

والنسابة العالم بأنساب القبائل والعوائل وشجرات الشرف هو من صناع الحياة، فإن الناس يحتاجونه ويأنسون به، والدعوة تحتاجه بعد ما تعمدت حكومات الاشتراكية طمس أنساب الناس لإتاحة مجال الصعود والأمر والنهى للغوغاء والنكرات والدخلاء، حتى صدرت قوانين بتحريم الانتساب إلى قبيلة أو مدينة، وما كان (كوهين) ليصل إلى مرافقة على على عامر في تفتيشه لدفاعات الجولان لولا أن التربية الاشتراكية علمت من هنالك أن لا يسأل عن نسب رفيقه! .

ليس علم الأنساب من الباطل، ولا تكبر ثم، وإنما إذا اجتمع النسب الشريف مع العمل الصالح فنعما هو، والشافعية ميزوا الشافعى على الفقهاء بأنه قرشى، ورأيت إمام الحرمين الجوينى متحمسًا لذلك في كتابه: الكافية في الجدل.

وقد وجدنا بالاستقراء الاجتماعى أن الأخلاق الطبيعية الأساسية هى أوفر لدى أبناء العائلات العريقة، من شجاعة وكرم ووفاء وعدم غدر وصدق وكراهة الطعن من الخلف، مع أنهم يتلبسون بمنكرات، من زنا وشرب خمر، إلا أن هذه سيئات طارئة، يمكن التوبة منها من قريب، وإنما البناء في الحياة: بناء تلك الأخلاق الأساسية.

وتساؤل: وهل تزنى الحرة؟: جواب على كل اعتراض .

ثم التاجر المسلم هو من صناع الحياة، ونعم الصناع هم، بل همن صناع الصناع، وعلى خطة الدعوة أن تتوب توبة نصوحة من إسرافها القديم في تعليم الدعاة كراهة المال وحب الوظائف الحكومية، وأن ترجع إلى وصية مؤسسها رحمه الله في تفضيل أبواب الرزق الحرة، وأنا أفتى فتوى لأهل المذاهب الأربعة من الدعاة أن من ملك منهم ثمن ثلاثمائة وخمسة وستين رغيف خبز وجرة من الخل يجعله إدامًا، وألفًا وخمسًا وتسعين تمرة: فإن الوظيفة عليه حرام، ولينزل إلى السوق يجمع المال ويصفق وينافس، إلا وظيفة لها مردود دعوى، وليبدأ ببيع حبل أو حصير، فإن الذهب بإذن الله آتيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت