وهى مصادر الولاء التى ترفع الرصيد في مصرف الترجيح حتى يبلغ - على النمط الذى وصفنا - ربع المليون أو نصفه، فيكون كافيًا لإحداث النقلة، حسب سعة نفوس البلد، وبالفهم الذى جردنا به الملايين الكثيرة من أهميتها وإرهاب رقمها الظاهرى.
ما أبخس الثمن لمن ملك مصرفًا !!
ثم نضوجان لازمان: نضوج هؤلاء الألف، ونضوج الظرف .
يقال: لم تهتز أجواء بنبضات كما اهتزت أجواء فرنسا بترددات برقيات اللاسلكى بين رجال المقاومة الفرنسية للنازية قبيل إنزال نورماندى .
وأذان الألف الجلى، وهمسهم الخفى: سيبعث الحياة في الحياة .
ومن النقاط التى هى فوق أحرف نظريتنا: أن لا يطيش الدعاة إذا رأوا فرصة وفراغًا في بلدهم يمكنهم أن يملأوه وهم بعد ضعاف لم يقو عودهم ولم تكتمل تربيتهم ولا تقلب لهم في المراحل، وإنما عليهم أن يدركوا أنهم يعاكسون تربية جاهلية علمانية ممتدة عميقة الجذور كثيرة الرجال، قد سخرت العلوم والآداب والفنون، من باب، ثم أن يدركوا من باب آخر أنهم في محاولة بناء حضارى شامل، ولذلك لا يغنى الاستعجال، ولا رد الفعل المتطرف والمكفر والمتكلف لمعنى الجهاد، وإنما هو ا لطريق العلمى الجارى مع شمولية العلم، والتوزع التخصصى المتعمقن والتربية الذوقية التى ترتفع بالأحاسيس إلى أوج الأرهاف وتنكر الإرهاب .
ويوم بدر خرج الثلاثة الكفار من قريش يطلبون المبارزة، فأخرج لهم النبى صلى الله عليهم وسلم ثلاثة من الأنصار، فقالوا: والله لا نطعن في أحسابهم ولا أنسابهم، ولكن أخرج لنا أكفاءنا من قريش فأخرج لهم عليًا وحمزة وأبا سفيان بن الحارث، فقتلوهم.