فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 109

بل نجمع العشرين ألفًا من أجل اكتشاف الألف، وما هى منازل شرف فخرية نهديها لهم، وإنما هو نشوء طبيعى من خلال المعاناة، وتتراجع الأساليب العشوائية لصالح العصامية وإثبات القدرة الذاتية، ودور الجماعة يكون في أنها إذا رأت النجابة في صاعد فإن عليها أن ترعاها وتزود الفارس برمح ودرع وسيف ليستوى على ظهر جواده كالملك على سريره.

ولكن مع كل فارس أتباع، يساعدونه في لبس الدرع ونزعه وإعداد الطعام وحراسته حين ينام، وجمهور الدعاة الألوف أتباع لفرسان الدعوة، ونعم الشرف ذاك لهم ما داموا على سنن التعاون الإيمانى.

فالتابع ضرورة من ضرورات الدعوة أيضًا، وكل ميسر لما خلق له. وكانت الحياة الإسلامية زمن النبى صلى الله عليه وسلم تعتمد على طبقات من الأتباع مثلما تعتمد على وزراء النبى صلى الله عليه وسلم وبقية العشرة المبشرة وقادة السرايا وفقهاء الصحابة .

ففى صحيح البخارى عن سهل بن سعد قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة: مرى غلامك النجار يعمل لى أعوادًا أجلس عليهن.) ( ) .

وفى الصحيح أيضًا ( أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد، فمات، فسأل النبى صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا: مات . قال: أفلا كنتم آذنتمونى به؟ دلونى على قبره، أو قال: قبرها، فأتى قبرها فصلى عليها.(2)

فالسوداء الضعيفة جزء من الحياة الإسلامية، وصانع المنبر جزء، في ألوف كان بهم قوام الحياة، وهى ظاهرة تطرد في كل جيل وبلد ومدينة، ونحن نريد الفرسان، وبين يدى كل فارس مجموعة تسعى بين يديه وتمهد له، كالطيار الذى تخدمه مجموعة أرضية تضع له الوقود وتحشو له القنابل وتفحص المحركات وتجس له مقادير الضغط والحرارة واتجاه الريح، فيأتى امتطاؤه لصهوة طائرته سهلًا ومفيدًا، فصانع الحياة ننتدب له من بينا سكرتيرًا وطباعًا وحارسًا ومتسوقًا، فإن لم تكن فارسًا أيها الأخ فكن تابعًا وفيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت