( وبعد كل التجارب العديدة في منشآت صغيرة نسبيًا: أبدع المهندس سنان وهو في الثمانين من عمره مسجد السليمية في أدرنة، واشتمل هذا المسجد على كل الابتكارات والتجديدات التى استحدثها سنان، بالإضافة إلى مستحدثات العمارة التركية جملة. وقد وصف مسجد السليمية بأدرنة بأنه يمثل رائعته المعمارية، وقد استغرق بناؤه خمس سنوات من 1569 إلى 1574، ويمثل المسجد الرمز الحى لمدينة أدرنة ولامبراطورية آل عثمان كلها، وكان إنشاؤه بأمر من السلطان سليم الثانى، ويظهر هذا الأثر متجليًا من بعيد بقبته الكبيرة ذات القطر البالغ 31.5مترًا، أى أكبر من قطر قبة أيا صوفيا… ويمكن اعتبارها قمة التطور في بناء القباب في العالم بأسره) .(وتغطى المسجد كله قبة واحدة تحيط بها امتدادات من كل جانب، وهذه الرحابة الواضحة تملأ نفس الداخل إلى المسجد بإحساس مريح ويكاد يشعر بقوة سحرية تحمله إلى عالم بعيد .
وتستلفت النظر من بعيد مآذن المسجد الأربع التى تكون مع القبة وحدة واحدة يسودها والتوافق، ويتدرج المبنى في ارتفاعه، أربع درجات، تستقر القبة في نهايتها في اطمئنان وتناسق، ويطغى على الواجهات نضج معمارى وأناقة في النسب .... ).
توفى سنان سنة 996هـ / 1588م ، رحمه الله .
أفما ترى معى أن المصلين عبر أربعمائة سنة في مساجد السليمية والسليمانية وشهزاده قد اتعظوا بمعانى التناسق والتدرج بمثل ما وعظهم به كلام وعاظها ؟
أو لا ترى أن صلة القربى والأنساب الواحدة تجمع المصرى حسن فتحى والعراقى رفعت الجاردرجى بسنان رحمه الله ؟
وأشهد أن من أوائل من نبه إلى هذا أخ مثقف صديق لنا، هو الدكتور مهدى صالح السامرائى رحمه الله، الأستاذ المساعد بجامعة بغداد في تدريس الأدب العربى، وكان من أقراننا، فقد فطن إلى مثل هذه المعانى في وقت مبكر يوم كنت غير برئ من اليبوسة، وكان يعارضنى، ثم أقررت نظراته، وله فضل السبق رحمه الله .