( ثم طور أحمد القره حصارى خط الجلى في القرن ذاته... ومع أن جانبًا من أسلوب القره حصارى مشتق أساسًا من ياقوت الأماسى أو ياقوت المستعصمى، إلا أنه يمكن القول فيه أن خطه كان أجمل من خط ياقوت.. وفى عام 1566 توفى القره حصارى ، وكان قد بلغ التسعين ) .
( وفى القرن السابع عشر يبلغ فن الخط العربى آفاقًا جديدة في مجال إضافاته الفنية، من خلال أعمال حافظ عثمان المولود في استنانبول 1642 .. وطور حافظ خط النسخ وبسطه وأحسن تنسيقه ليكسبه وضوحًا أكثر في القراءة، وكان نضجه سريعًا في هذا المجال، وكان متدفقًا، حتى لقد سمى أسلوبه في الكتابة - وفى النسخ خاصة - بالأخاذ ، كأنه شرارة تخطف الأبصار. ومن خلال الخطوات الزاحفة لكل من ياقوت والشيخ حمد الله وحافظ عثمان: تتمثل الفترة الرئيسية لرسوخ خط النسخ والثلث ) .
( وأدخل حافظ عثمان نوعًا من الحرية على فن الخط لم يكن معروفًا من قبل.. ومات حافظ عام 1698 وهو في السادسة والخمسين.. ولحافظ 25 نسخة من القرآن الكريم .. ونقلت المصاحف التى طبعت وكانت بخطه شهرته إلى سائر أنحاء العالم الإسلامى وحتى بلاد الهند وأندونيسيا) .
( وقد أضفت الابتكارات التى أشاعها مصطفى راقم في خط الجلى كثيرًا من الحيوية، فنجد فيه تكوينات مختلفة للحروف، غيرت باستمرار من أوضاعها وملامحها، وبلغ أسلوبه في هذا النمط غاية الكمال بأقل ما يمكن من الشكل والاعجام والزخرفة، وبهذا يكون قد حرر الحرف من جموده النمطى الذى استمر عليه في المرحلة الكلاسيكية، وإننا لنلمح في كل عمل من أعماله ابتكارًا رصينًا للحروف. وكان راقم بالإضافة إلى هذا عبقريًا في عملية الترتيب والتجميع، وهى التكوين المنسجم الذى يضفيه على هيئة الحروف والكلمات والأسطر معًا، وباختياره لمثل تلك التشكيلات ذات التوليفة المتناسقة المنسجمة يكون راقم قد نشر حول الخط نسمة من الجمال والكمال.