فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 109

إن علينا أن لا ننظر بالمنظار الضيق فنشترط أن يكون المبدع المسلم معنا وفى صفنا لكى نحتفى به ونعترف ونروج له، بل كل مبدع هو من صناع الحياة الإسلامية، ومن تمام أمرنا أن نفرح به ونقدمه، لأنه سيخدم توجهنا الحضارى ويساعد على غرس الأذواق في الناس ومعانى الاعتدال وحب الجمال، ولربما حجبته عنا شبهة عارضة ستنزول، أو زوجة سافرة ستتوب، والحواجب كثيرة في هذا الزمان الذى كثرت فيه الاشاعات، وهمم الناس مراتب، وأهل الستر أقرباؤنا، وجدير بنا أن نجعل النتاج الفنى للخطاطين المستورين ومن على شاكلتهم من المعماريين والقصاص والأدباء والآثاريين وسيلة في أيدينا في تعليم الناس صنعة الجمال، فالمدرس منا يذكرهم في محاضراته، والصحفى منا يكتب عنها، والذى هو مدير جمعية منا أو مركز إسلامى يقيم لهم المعارض ويوطئ لهم المنابر في المناسبات الثقافية، فتتعدد الثقافية، فتتعدد عندنا بذلك عوامل التأثير التربوى في الناس، ونضيف بها ركنًا ساندًا في صرح الحياة الإيمانية والهيكل الحضارى الإسلامى، ولسنا نريد تحويل الدعوة إلى هندسة سنانية وأحرف هاشمية، وإنما نحن نضرب أمثلة لسعة آفاق الحياة وصلتنا بها وصلتا بنا، وبيان مهمتنا في إصلاحها وتجميلها وتمدينها، وأن هذه المهمة الدعوية الحضارية لا يمكن القيام بها إلا بإعداد حضارى للداعية المسلم، يمنحه الشمول ورحابة الأفق، ويتركه صابرًا طويل النفس، مسترسلًا مع عملية بنائية علمية فكرية فنية نفسية ممتدة من ناحية الزمن امتدادًا مستقبليًا عميقًا يزهده بالفورات العاطفية المجردة، ويحيد به عن الاستعجال والقفز والتسلل الجانبى، وإنما يواجه الحياة بثقة، وجهًا لوجه، مبرزًا صدره، غير آبه بالترهات والعوائق والمساومات والاغراءات وسخافات الطواغيت حين يفتحون أبواب السجون وينصبون المشانق، فيمضى في البناء بخطو ثابت، ويد متينة ترفع، ونفس شامخة تحلق، إذ الجبابرة يهدمون أركان الحياة، ويكممون الأفواه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت