فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 109

وكان عبد الرحمن من العلماء أيضًا، ورأى فراغًا سياسيًا ببغداد بعد نكبة طاعون أراد أحد كبار موظفى الإدارة العثمانية اغتنامه، واسمه محمد عجم، وهو من النكرات المتصلة سرًا بشاه العجم، واستطاع بحجيلته إيهام أهل بعض الأحياء البغدادية فانحازوا له، فأدرك عبد الرحمن الخطورة،نم فانتفض، وقاد أهل الكرخ وحى الشيخ عبد القادر الكيلانى وغيرهم، وثبتهم، وخاض بهم معارك موفقة ضد هذا النكرة وشراذم المرتزقة الذين تعاونوا معه، من شارع إلى شارع، وعلى جسر بغداد، حتى كتب الله له النصر، وحفظت بغداد من الأيادى العابثة بوقفته الابداعية ومبادرته الذاتية ولمعته الاجتهادية. وقد دون ملحمته البطولية بنفسه في كتاب (حوادث بغداد والبصرة) الذى حققه وطبعه ببغداد الدكتور عماد عبد السلام رؤوف، وأرى أن يقرأ كل داعية هذا الكتاب ليتعرف على نموذج فذ من صناعة الحياة وكيف تكون، ولعل مخرجًا سينمائيًا يخرجه للأمة في فلم طويل أو حلقات تلفزيونية متتابعة تكون فيها نعم الموعظة والجواب لدعاة يسألون عن معنى الابداع.

إن قصة عبد الرحمن السويدى مثل للبطولة، ونموذج للابداع وسرعة الاستجابة للمتطلبات وعمق تحسس الخطر، وقد برهن على أن صناعة الحياة لا تنتظر إذنًا من أحد، فقد فرض نفسه، ويروى في أول كتابه كيف أن مؤامرة محمد عجم لما بدأت سببت له نفضة، ويقول: فلما كادت الولاية أن تكون لهذا الفاجر قلت: والله ما ينبغى هذا ولا يصح، فشمرت عن ساعد الجد، وكلمت أهل المحلة…

فانظر عنصر المبادأة فيه، وردة الفعل الايمانية، والمبادرة، والثقة بالنفس، والتكليم والحث، والدق على الصدر، وقد أهله كل ذلك أن يكون قائدًا لأهل بغداد.

ملكان وأمير ووزير وواف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت