فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 533

فلما بايعنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرج الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمعته قط: يا أهل الجَبَاجب ـ والجباجب: المنازل ـ هل لكم في مُذَمَّم والصُّباة معه قد أجمعوا على حربكم.

فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هَذا أَزَبُّ العَقَبةِ. أيْ عَدُوَّ الله. أمَا وَالله لأَفرُغَنَّ لَكَ» .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارْجِعُوا إلى رِحَالِكُمْ» .

فقال له العباس بن عُبادة: والذي بعثك بالحق إن شئتَ لنميلنَّ غدًا على أهل منًى بأسيافنا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَمْ أُوْمَرْ بِذَلِكَ» .

فرجعنا فنمنا حتى أصبحنا، فلما أصبحنا غدَتْ علينا جِلَّةُ قريش، حتى جاؤونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا، والله إنه ما من العرب أحدٌ أبغض إلينا أن تَنْشَب الحربُ بيننا وبينهم منكم.

قال: فانبعث مَنْ هنالك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء وما علمناه.

وقد صَدَقوا لم يعلموا ما كان منا. قال: فبعضنا ينظر إلى بعض.

عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الموسم: «مَنْ يؤويني» . حتى بعثنا الله من يثرب فآويناه وصدقناه، ثم قلنا: حتى متى نترك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُطرد في جبال مكة ويخاف؟

فرحل منا سبعون حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شِعب العقبة، فاجتمعنا عنده فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟

فقال: «تُبَايعُونِي عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ والكَسَلِ، والنَّفَقَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، وعَلَى الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ؛ وأنَ تَقَوُلوا فِي الله لا تَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، وعَلَى أنْ تُنْصُرونِي فَتَمْنَعُونِي إذا قَدِمْتُ عَلَيْكُم مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنه أنْفُسَكُمْ وأزْوَاجَكُمْ وأوْلاَدَكُمْ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت