ولَكُمْ الجَنَّةَ» .
فقمنا إليه فبايعناه.
وأخذ بيده أسعد بن زُرَارة، وهو مِن أصغرهم وقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب أكبادَ الإِبل إلا ونحن نَعْلم أنه رسولُ الله، وإن إخراجَه اليوم مفارَقةُ العرب كافةً، وقَتْلُ خياركم وأن تَعَضّكم السيوفُ، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجرُكم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جُبْنَةً فثبِّتوا فهو أعذَرُ لكم عند الله.
فقالوا: أمِطْ عنا يا أسعد، فوالله لا نَدعُ هذه البيعة أبدًا ولا نَسْلُبها أبدًا. فقمنا فبايعناه، فأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة.
الباب الخامس والثلاثون
في عِلْم قريش ما جرى للأنصار، وما تشاوروا أن يفعلوا في ذلك
قال كعب بن مالك: لما تفرَّق الناس من منًى وتنطَّس القومُ الخبر وجدوه قد كان.
فخرجوا في طلب القوم، فأدركوا سعدَ بن عبادة في أَذَاخِر والمنذرَ بن عمرو.
فأما المنذر فأعجزَ القومَ، وأخذوا سعدًا فربطوا يديه إلى عنقه ثم أقبلوا به إلى مكة، فجاء جبير بن مطعم والحارث بن أمية. فقالا: قد كان يُجِيز تجارتنا. فخلصاه.
قال ابن إسحاق: وأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالخروج إلى المدينة، فخرجوا أرسالًا، وأقام ينتظر أن يُؤذَن له، ولم يتخلف عنه أحد من المهاجرين إلا (من) أُخذ وفتن سوى أبي بكر وعليّ.
وكان أبو بكر يستأذنه في الخروج فيقول لا تَعْجل.
فلما علم المشركون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلوا دارًا تَمنع علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيخرج إليهم.
فاجتمعوا في دار الندوة يتشاورون في أمره، ودار النَّدوة هي دار قُصَي بن كلاب، وكانت قريش لا تقضي أمرًا إلاَّ فيها، فدخلوا يتشاورون ما يصنعون.
قال ابن إسحاق: وحدثني (من لا أتّهم من أصحابنا، عن عبدالله) بن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما اجتمعوا لذلك اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل فوقف على باب الدار، فقالوا: مَنْ الشيخ؟