فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 533

قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا انطلقوا بأعييننا (يبتغون ضالةً لهم) ، ثم لبثتُ في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها عليَّ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزُجِّه الأرضَ وخفَضْت عاليه، حتى أتيت فرسي، فركبتها فرفعتُها تقرِّب بي، حتى دنوت منه، فعثرت بي فرسي فخرَرْت عنها، فقمت فأهْوَيت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمتُ بها: أضرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبتُ فرسي وعصيت الأزلام، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخَتْ يَدَا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخرَرْتُ عنها، ثم زجرتها فنهضت ولم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبارٌ ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم الأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم.

ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحَبْس عنهم أَنْ سيظهر أمرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الديةَ. وأخبرتهم أخبارَ ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزادَ والمتاع، فلم يَرْزآني ولم يَسْألاني (شيئًا) إلا أن قال: أَخْفِ عنا.

فسألته أن يكتب لي كتابَ أمن، فأمر عامرَ بن فُهَيرة فكتب في رقعة من أدَم. ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبيرَ في رَكْب من المسلمين كانوا تجارًا قافلين من الشام، فكسَا الزبيرُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابَ بياض.

الباب الرابع

في ذكر حديث أم مَعْبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت