فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 533

فارتحَلْنَا والقومُ يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم على فرس له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلبُ قد لَحَقَنَا.

فقال: «لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا» .

حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قيدُ رمح أو رمحين أو ثلاثة قلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا. وبكيت.

قال: «لِمَ تَبْكِي؟» .

قلت: أمَا والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك.

فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ» .

فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد، فوثب عنها، وقال: يا محمد، قد علمتُ أن هذا عملك، فادع الله عز وجل أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمهنَّ على مَنْ ورائي من الطلب،

وهذه كنانتي فخذ منها سهمًا، فإنك ستمر بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ حَاجَةَ لِي فِيْهَا» . ودعا له، فانطلق ورجع إلى أصحابه.

عن عبد الرحمن بن مالك المُدْلجيّ (أن أباه أخبره أنه) سمع سُرَاقَةَ يقول: جاءنا رُسُل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ديةَ كلِّ واحد منهما لمن قتله أو أسَره.

فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي أقبل رجل منهم حتى قام علينا فقال: يا سراقة، إني رأيت آنفًا أَسْودةً بالساحل أراها محمدًا وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت