فهرس الكتاب
فالجواب: أن القادر سَلَب حينئذ المداركَ حسبَ الأصلح، على ما اقتضت الحكمة صيانته، وتعجيز الكفار عما عزموا عليه، ولو عُدمت الثقة بالمدارك جاز عدم الثقة بحلاوة العسل، لمَا يتطرَّق من الغرض من المطاعم والأمزجة، فيدْرَك في حالٍ مُرًّا.
فإن قال قائل: فما فائدة وقوع ما يجانس المعجزةَ من السَّحر، والكهانة، وغير ذلك.
فالجواب: أن المراد التكليف، لتخليص المعجزة من الشعبذة ليَحْظَى الفارقُ بثواب الاجتهاد، وما يزال السحرة يطعن بعضهم في بعض، والرسلُ متساعدون.
الباب العاشر
في تحرُّك الجبل لأجله وسكونه لأمره صلى الله عليه وسلم
عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حِرَاء، فتحرك الجبلُ فضربه برجله، ثم قال: «اسْكُنْ حِرَاءُ، فَإنَّه ليْسَ عَلَيْكَ إلا نَبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أوْ شَهِيدٌ» .
ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطَلْحَة، والزُّبيرَ، وسعد، وعبد الرحمن، ولو شئت أن أسمي التاسع لسمَّيْتُ.
فأكثروا عليه: أخبرْنا.
فقال: أنا.
الباب الحادي عشر
في ذكر شكوى البهائم إليه وذل المستصعب منها له صلى الله عليه وسلم
عن (عبدالله بن) جعفر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا حائطًا من حيطان الأنصار وإذا جمل، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذِفراه، فسكن، فقال: «مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟» .
فجاء فتًى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول الله.
قال: «ألا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ البَهِيْمَةِ التِي مَلَّكَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، إنَّه شَكَى إليَّ أنَّكَ تُجِيْعُه وتُدْئبُهُ» .
انفرد بإخراجه مسلم.
عن يَعْلى بن مرَّة قال: كنت جالسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ جاء جمل فخبت حتى ضرب بجرانه بين يديه، ثم ذرفت عيناه، فقال: «وَيْحَكَ، انْظُرْ لِمَنْ هَذا الجَمَلُ، إنَّ لَه لَشَأْنًا» .