فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 533

فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطىء الوادي، فأقبلت تخدُّ الأرضَ خدًّا، حتى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاثًا أنه كما قال. ثم رجعت إلى منبتها. ورجع الأعربي إلى قومه وقال: إن اتَّبعوني أتيتُك بهم، وإلا رجعت فكنت معك.

عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، بم أعرف أنك رسول الله؟

قال: «أَرَأيْتَ إنْ دَعَوْتُ هَذا العِذْقَ مِن هَذِهِ النَّخْلَةِ فَجَاءَ، تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله؟» .

قال: نعم.

فدعاه فجعل ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض ثم جعل يَنْقزُ حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «عُدْ» . فعاد إلى مكانه.

قال: أشهد أنك رسول الله. وآمن.

عن أبي عبيدة بن عبدالله قال لي مسروق: أخبرني أبوك أن شجرة أنذرت النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالجن.

فإن قال أهل الإِلحاد: هذا سحر.

قلنا: السحر خيال وشعبذة لا حقيقة.

قال الله تعالى: {قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى }

(طه:

قال ابن عقيل: لو كان السحر قَلْبًا للأعيان لساوَى الإِعجازَ وتعذر علينا العلمُ بصدق الصادق، لأن الله سبحانه لم يجعل لنا طريقًا إلى العلم إلا كون المعجز دالاًّ على الصدق بكونه معجزًا عنه، فمتى قلنا إن الساحر يَقْلب الأعيان كما نقول في حق النبي صلى الله عليه وسلم لم تَبْق ميزة، وانسدَّ الطريق إلى حصول التحقيق.

قال: فإن قال قائل: فأيُّ ثقة تبقى لنا بالمدرَكات مع قوله: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَاكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } (النساء: 157)

.وقد أخبر عز وجل أن المقتول غيره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت