فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 533

عن ابن عباس قال: لما أُسر العباس وطلب منه الفداء قال: ليس لي مال.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَأَيْنَ المَالُ الذي وَضَعْتَه بِمَكَّةَ حِيْنَ خَرَجْتَ عِنْدَ أمِّ الفَضْلِ وَلَيْسَ مَعَكُمَا أحَدٌ، وقُلْتَ: إن أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذا فَلِلفَضْلِ كَذَا وأنْتُم كَذَا ولِعَبْدِالله كَذَا» .

قال: والذي بعثك بالحق ما عَلم بهذا أحدٌ من الناس غيري وغيرك، وإني أعلم أنك رسول الله.

وقد روى محمد بن إسحاق: أن عمير بن وهب جلس مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر بيسير وهو في الحجر.

وكان عمير من شياطين قريش، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة، وكان ابنه وهب ابن عمير في أسارى بدر، فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان: والله ما في العيش بعده من خير.

فقال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دَينٌ عليَّ ليس له عندي قضاء، وعيال أخشى عليهم الضَّيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله،

فإن لي فيهم علة، ابني أسير في أيديهم.

فقال صفوان: فعليَّ دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أسوتهم كأسوتهم.

قال عمير: فاكتم عليَّ شأني وشأنك.

قال: أفعل.

ثم إن عميرًا أمر بسيفه فشُحذ وسُمّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فرآه عمر قد أناخ بعيره على باب المسجد متوشحًا السيف، فقال: هذا عدو الله عمير قد جاء ما جاء إلاّ لشر، وهو الذي حَرّش بيننا وحزَرنا للقوم يوم بدر.

ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحًا سيفه.

قال: «فَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ» . فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبَّبَه بها وقال لرجال من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجلسوا عنده، واحذروا هذا الخبيث عليه، فإنه غير مأمون.

ثم دخل به عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: «أَرْسِلْهُ يَا عُمَر، ادْنُ يَا عُمَيْر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت