فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 533

قال: «اللهُمَّ اشْفِ عَمِّي» . فقام أبو طالب كأنما أنْشط من عِقَال. قال: يا بن أخي إن ربك الذي تعبده لَيُطيعك. قال: «وأنْتَ يَا عَمَّاهُ لَوْ أَطَعْتَ اللَّهَ لأَطَاعَكَ» .

فصل

ولما ظهرت معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه المؤمنون عملًا بالدليل لا تقليدًا.

ولهذا كانوا يتعرضون ليعرفوا السبب، فيقولون: واصلتَ ونهيتنا وفعلت كذا. فيبين لهم سبب ذلك.

فلما أذعنَتْ له القلوبُ وشاع الإِسلام ضَنِيت قلوبُ مكذِّبيه وحاسديه.

فرضي اليهود بالخلود في النار اتباعًا لمقتضى الحسد، ومع علمهم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخذ قوم يقولون بزَعْمهم، مثلَ القرآن: كمسيلمة، فإنه قال: يا ضفدع نُقِّي كم تنقَّين.

وسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على رأس صبي فنبت شعره، فمسح على رأس صبي فقرع.

وبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم بصق في بئر فجاشت بالريّ فبصق هو في بئر فيبست.

فلما فشا الإِسلامُ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفُتحت البلدان، اجتمع جماعة من الملحدين فقالوا:

لا طاقة لنا بالمسلمين، فهلموا حتى نظهر الإِسلامَ ونُدحل فيه الآفات.

وهم الباطنية، يظهرون الإِسلام والتعبد ومقصودهم الجهالُ واصطيادهم، فإذا تملَّكوا منهم كاشفُوا بالإِلحاد.

قال ابن عقيل: لو اجتمعتُ برئيس الباطنية سلكتُ معه طريقَ الإِزراء على عقله وعقول أتباعه.

فكنت أقول: للآمال طرق ووجوه، ووَضْعُ الأمل في جهة الإِياس حُمْقٌ.

وقد طبَّقت شريعة الإِسلامُ الأرضَ وتمكنت.

فلها مَجْمَع كلَّ سنة بعرفه، وكل أسبوع في الجمعة، ومجامع في المساجد.

فمتى تحدِّثون أنفسكم بتكدير هذا البحر الزاخر وتَمْحِيق هذا الأمر الظاهر في الآفاق، وكلَّ يوم يؤذَّن على مائتي ألف منار باسم هذا الرسول.

وغاية ما أنتم عليه حديثٌ في خلوة، لو ظهر لم يُؤْمَن هلاك قائله.

فلا أعرفُ أحمقَ منكم

هذا إلى أن يجيء باب المناظرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت