عن عروة بن الزبير قال: إن الزبير كان يحدِّث أنه خاصمَ رجلًا من الأنصار، وقد شهد بَدْرًا، إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شِراج من الحَرّة كانا يسقيان به النخل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ إلَى جَارِكَ» .
فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أنْ كان ابن عمتك
فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير: «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلى الجَدْرِ» .
فاستوفَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم للزبير حقَّه في صريح الحُكم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبْل ذلك قد أشار إلى الزبير برأيٍ فيه سعَة له وللأنصاري، فلما أغضب الأنصاريُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استوفَى رسول الله صلى الله عليه وسلم حقَّه في صريح الحكم.
قال عروة: قال الزبير: ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى? أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } (النساء: 65)
أخرجاه.
الباب الثاني عشر
في وجوب تقديم محبته صلى الله عليه وسلم على الوالد والولد والنفس
عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤمِنُ أحَدُكُم حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِه وَوَلَده والنَّاسِ أجْمَعِينَ» .
عن عبدالله بن هشام قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذٌ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا نفسي.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ والذي نَفْسِي بِيَدِه حَتَّى أكُونَ أَحَبَّ إليْكَ مِنْ نَفْسِكَ» .
قال عمر: فأنت الآن والله أحبُّ إليَّ من نفسي.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الآنَ يَا عُمَرَ» .
انفرد بإخراج هذا الحديث البخاري، واتفقا على الذي قبله.
الباب الثالث عشر
في وجوب تقديمه صلى الله عليه وسلم في الذكر