عن أبي عثمان النهْدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء ومعه ابن مسعود، فأقعده وخطَّ عليه خطًّا، ثم قال: «لا تَبْرَحَنَّ فَإنَّه سَيَنْتَهِي إليْكَ رِجَالٌ فَلاَ تُكَلِّمَهُم فَإنَّهُم لَنْ يُكَلِّمُوكَ» .
فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراد، ثم جعلوا ينتهون إلى الخط فلا يجاوزونه يَصْدرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
حتى إذا كان من آخر الليل جاء إليّ فتوسَّد فخذي، وكان إذا نام نفخ.
فبَيْنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوسدٌ فخذي راقد أتاني رجالٌ كأنهم الجِمَال، عليهم ثيابٌ بيض الله أعلمُ ما بهم من الجَمَال، حتى قعد طائفة عند رأسي وطائفة عند رجلي، فقالوا بينهم: ما رأينا عبدًا أوتي مثل ما أوتيَ هذا النبي، إن عينيه لتنامان وإِنَّ قلبه ليَقْظان، اضربوا له مثلًا: سيد بَنى قصرًا ثم جعل مأدبة فدعا الناسَ إلى طعامه وشرابه.
ثم ارتفعوا واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك. فقال لي: «أَتَدْرِي مَا هَؤُلاَءِ؟» .
قلت: الله ورسوله أعلمُ.
قال: «هُم المَلاَئِكَةُ» .
قال: «وهل تدري ما المثلُ الذي ضربوه؟» .
قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: «الرَّحْمانُ، بنَى الجَنَّةَ فَدَعَا إِلَيْهَا عِبَادَه فَمَنْ أجَابَه دَخَل جَنَّتَه، ومَنْ لَمْ يُجِبْه عَاقَبَه أو عَذَّبَه» .
الباب الحادي عشر
في وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى: {يَـ?اأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }
(النساء: 59)
وقال: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }
(النساء: 80)