فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 533

قال معمر: فلم يَحْضرني، ثم ذكرت حديثًا حدَّثنَاه الزهري عن مالك بن أوس، عن عمر، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخلَ بني النضير ويحبس لأهله قوتَ سنتهم» .

هذا والأول حديث واحد وهو متفق عليه،

فإن قال قائل: كيف الجمع بينه وبين ما رويتم أنه كان لا يدخر شيئًا لغد؟

فالجواب: أنه كان يدَّخر ليعطي أهله نفقاتهم، ولا يدخر لنفسه.

البَابُ الخامِس

في ذكر نفقته صلى الله عليه وسلم

عن زيد بن سلام قال: حدثني عبد الله الهوزاني، يعني أبا عامر، قال: لقيت بلالًا مؤذّن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت: يا بلال حدِّثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: ما كان له شيء إلا أنا الذي كنت أَلِي ذلك منه منذ بعثه الله عزّ وجلّ إلى يومي هذا.

فكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عاريًا يأمرني فأسْتَقرض الشيء وأشتري البُرْدة فأكسوه وأطعمه.

حتى اعترضني رجل من المشركين قال: يا بلال، إن عندي سعة، فلا تَسْتقرض من أحد إلا منّي، ففعلتُ.

فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت أؤذن، فإذا المشرك في عصابة من التجار. فلما رآني قال: يا حبشي.

قلت: لبيك. فتجهّمني وقال قولًا غليظًا، وقال: أتدري كم بينك وبين الشهر؟

فقلت: قريب.

فقال: إنما بينك وبينه أربع ليال وآخذك بالذي لي عليك، فإني لم أعطك الذي أعطيتك مِنْ كرامتك ولا من كرامة صاحبك، ولكن أعطيتك لتكون لي عبدًا فأردَّك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك.

فأخذ في نفسي ما يأخذ في أَنْفُس الناس، فأذّنت للصلاة حتى إذا صليت العتَمة رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فاستأذنت عليه فأذن لي، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي ذكرتُ لك أني كنت أتدَيَّن منه قد قال كذا وكذا، وليس عندك ما يَقْضي عني ولا عندي، فهو فاضحي، فَأْذن لي أن آتي بعض الأحياء الذين أسلموا حتى يرزق الله رسولَه ما يقضي عني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت