فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 533

فخرجت حتى أتيت منزلي فحملت سيفي ورمحي ونعلي عند رأسي، واستقبلت بوجهي الأفقَ، فكلما نمت انتبهت (فإذا رأيتُ عليَّ ليلًا نِمْتُ) حتى انشقَّ عمودُ الصبح الأول، فأردت أن أنطلق، فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال أجِبْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.

فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب عليهن أحمالهن فقال لي: أبشر فقد جاءك الله بقضائك فحمدت الله تعالى.

فقال: ألم تمرَّ على الركائب المناخات الأربع؟

فقلت: بلى.

قال: فإن لك رقابهن وما عليهن. فإذا عليهن كسوة وطعام أهداهن عظيمُ فَدَك، فانهض فاقض دينك.

قال: ففعلت فحطَطْت بعضَ أحمالهن ثم عقلتهم ثم عمدت إلى تأذين صلاة الصبح، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت إلى البقيع فجعلت إصبعي في أذني فناديت: مَنْ يَطْلب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بدين فليحضر.

فما زلت أبيع وأقضي حتى لم يبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم دَيْن في الأرض،

حتى فضل عندي أوقيتان أو أوقية ونصف.

ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامَّة النهار. فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد وحده فسلّمت عليه، فقال لي: «مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟»

قلت: قضى الله عز وجل كلَّ شيء كان على رسول الله فلم يَبْقَ شيء.

فقال: «فَضَلَ شَيءٌ؟» .

قلت: نعم ديناران.

قال: «انْظُرْ أنْ تُريْحَنِي مِنْهُمَا فَلَسْتُ بِدَاخِل عَلَى أَحَدٍ مِنْ أهْلِي حَتَّى تُرِيْحَنِي مِنْهُمَا» .

فلم يأتنا أحد، فبات في المسجد حتى أصبح، وظل في المسجد اليوم الثاني، حتى إذا كان آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما، حتى إذا صلى العتمة ناداني. فقال: «مَا فَعَلَ الذي قِبَلَكَ؟» .

قلت: قد أراحك الله منه. فكبَّر وحمد الله، شفقًا من أن يُدْركه الموتُ وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى جاء أزواجَه فسلّم على امرأة امرأة حتى أتى مَبِيته.

فهذا الذي سألتني عنه.

البَابُ السّادس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت