في صفة عيشه في الدنيا صلى الله عليه وسلم
عن أبي حازم قال: رأيت أبا هريرة يشير بإصبعه مرارًا: والذي نفس أبي هريرة بيده، ما شَبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله ثلاثة أيام تِبَاعًا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا.
عن سَمِاك ين حرب قال: سمعت النعمان بن بشير (يقول: سمعت عمر بن الخطاب) يخطب فذكَر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال: لقد رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دِقْلًا يملأ به بطنه.
عن عروة عن عائشة أنها قالت: والذي بعث محمدًا بالحق ما رأى منخلًا ولا أكل خبزًا منخولًا منذ بعثه الله إلى أن قُبض. قلت: كيف كنتم تصنعون بالشعير؟ قالت: كنا نقول أفّ.
عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يحفرون الخندق ثلاثًا لم يذوقوا طعامًا، قالوا: يا رسول الله، إن ههنا كُدْيَة من الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُشُّوها بِالمَاءِ» . فرشوها بالماء، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ المِعْول أو المسحاة ثم قال: «بِسْمِ الله» .
فضربها ثلاثًا فصارت كثيبًا ينهال.
قال جابر: فحانت مني التفاتةٌ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شدَّ على بطنه حجرًا.
أخرجاه.
عن عروة أنه سمع عائشة تقول: كان يمر بنا هلالٌ وهلال، ما يوقد في بيتٍ من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار.
قال: قلت: يا خالة، فعلى أي شيء كنتم تعيشون؟
قالت: على الأسودين التمر والماء.
عن عائشة أنها قالت: يا بن أختي، والله إنْ كنا لننظر إلى الهلال بعد الهلال، ثلاثةَ أهِلّة ما يوقَد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار.
قلت: فما كان يُعيشكم في ذلك الزمان يا خالة؟
قالت: الأسودان التمر والماء، إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار نعم الجيرانُ، كانت لهم مَنائح فيمنحون لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها.