الباب الحادي عشر
في سياقة حجته جملة صلى الله عليه وسلم
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قلت لجابر بن عبد الله أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أُذِّن في السنة العاشرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجٌّ. فقدم المدينة بَشَرٌ كثير وكلٌّ يريد أن يأتمَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله.
فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحُلَيفة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القَصْواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرتُ إلى مَدِّ بصري بين يديه، بين راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك.
فأهلَّ بالتوحيد: «لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ لاَ شَرِيْكَ لَكَ لبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ، لاَ شَرِيْكَ لَكَ» .
ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمَل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }
(البقرة: 125)
، فصل ركعتين، ثم رجع إلى الركن فاستلمه.
ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }
(البقرة: 158)