ابدؤوا بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا فرقى عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحَّدَ الله وكبره، وقال: «لاَ اله إلاَّ اللَّهُ وحْدَه لاَ شَرِيْكَ لَه، أنْجَزَ وعْدَه ونَصَرَ عَبْدَه، وهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَه» .
ثم نزل إلى المروة حتى انصبَّت قدماه في بطن الوادي، حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسُقْ الهديَ ولجعلتها عمرة.
فقام سراقة بن مالك بن جُعْشم فقال: يا رسول الله، ألِعامنا هذا أم للأبد.
قال:
فشبَّك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى ثم قال: «دَخَلَتْ العُمْرَةُ في الحَجِّ، مَرَّتَيْنِ، لاَ بَلْ لأَبَدِ الأَبَد» .
وقدم عليٌّ من اليمن ببُدْن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة ممن حَلَّ ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت، فأنكر عليها ذلك، فقالت: أبي أمرني بهذا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ: «ماذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟»
قال: قلت اللهم إني أُهِلُّ بما أهل به رسولك.
قال: «فإنَّ مَعِيَ الهَدْيَ فَلاَ تَحِلَّ» .
وكان الذي قدم به عليٌّ من اليمن والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة.
فحلَّ الناسُ كلهم وقَصَّرُوا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هَدْي.
فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلُّوا بالحج، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.