عن مَيْسرة بن مَعبد، أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنّا كنّا أهل جاهلية وعبادة أوثان، وكنا نقتل الأولاد، وكانت عندي بنت وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، فدعوتها يومًا فاتبعتني فمررت حتى أتيت بئرًا من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها فورَّيتها في البئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول: يا أبتاه يا أبتاه.
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وَكَف دَمْعُ عينيه.
فقال له رجل من جلساء رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحْزَنْتَ رسولَ الله.
فقال له: «كُفَّ فإنَّه يَسْأَلُ عَمَّا أهَمَّه» .
قال: أعِدْ عَلَيَّ حَدِيْثَكَ .
فأعاده فبكى حتى وكَف الدمعُ من عينيه على لحيته،
ثم قال: «إنَّ اللَّهَ قَد وَضَعَ عَنْ الجَاهِلِيَّة مَا عَمِلوا فَاسْتَأنِفْ عَمَلَكَ» .
عن ثابت بن سَرْح قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ اجْعَلْ لِي عَيْنَيْنِ هَطَّالَتَيْنِ تَبْكِيَانِ بِذُروفِ الدُّموعِ وتُشْفِقَانِ مِنْ خَشْيَتِكَ قَبْلَ أنْ يَصِيْرُ الدَّمْعُ دَمًا والأضْرَاسُ جَمْرًا» .
البابُ السّادِس
في ذكر ورعه صلى الله عليه وسلم
عن أنس قال: إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيصيب التمرة فيقول: «لَوْلاَ أنِّي أخْشَى أنَّها مِنَ الصَدَقَةِ لأَكَلْتُها» .
أخرجاه.
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نائمًا فوجد تمرة تحت جنبه، فأخذها فأكلها ثم جعل يتضوَّر من آخر الليل، وفزع لذلك بعض أزواجه فقال: «إنِّي وَجَدْتُ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِي فأكَلْتُها فَخَشِيْتُ أنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ» .
الباب السابع
في قصر أمله صلى الله عليه وسلم
عن أبي سعيد الخدري قال: اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألاَ تَعْجَبُونَ منْ أُسَامَةَ المُشْتَرِي إلَى شَهْرٍ؟» .