عن أنس قال: دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مُضْطَجع مزمَّل بشريط، وتحت رأسه وسادة من أَدَم حَشْوها ليف، فدخل عليه نفر من أصحابه ودخل عمر، فانحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم انحرافةً، فلم يَرَ عمر بَيْنَ جنبيه وبين الشريط ثوبًا، وقد أثَّر الشريطُ بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكى عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يُبْكِيْكَ؟» .
قال: والله ما أبكي إلا أن أكون أعلم أنك أَكْرمُ على الله مِنْ كسرى وقيصر، وهما يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت رسولُ الله بالمكان الذي أرى.
قال: «أَما تَرْضَى أنْ تَكُونَ لَهُم الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ» ؟
قال: بلى.
قال: «فَإنَّه كَذَلِكَ» .
عن عمرو بن مهاجر: كان متاع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عمر بن عبد العزيز في بيتٍ ينظر إليه كلَّ يوم، وكان إذا اجتمعت إليه قريش أدخلهم ذلك البيتَ ثم استقبل ذلك المتاعَ فيقول: هذا ميراثُ مَنْ أكْرَمكم الله وأعزَّكم به.
قال: وكان سريرًا مزمَّلًا بشريط، ومِرْفَقةً من أَدم محشوة ليفًا، وجَفْنة وقَدَحًا وثوبًا، ورحًى وكنانةَ فيها أَسْهُم، وكان في القطيفة أثرُ رشح عرق رأسه أطيب من ريح المسك. فأصيب رجلٌ فطلبوا أن يغسلوا بعضَ ذلك الرشح فيُسَعَّط به، فذكر ذلك لعمر، فسُعط به فبرأ.
الباب الثاني
في ذكر حصيره صلى الله عليه وسلم
عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحْتجر حصيرًا بالليل فيصلي عليه، ويُبْسط بالنهار فيجلس عليه للناس» .
البابُ الثالِث
في ذكر كرسيه صلى الله عليه وسلم
عن أبي رفاعة قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على كرسي خُلْب قوائمه حديدٌ» .