عن أبي رفاعة (العُذْري) قال: أتيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقلت: رجل غريب يسأل عن دينه. فأقبل إليَّ وترك خطبته، ثم أتي بكرسي خُلْب قوائمه حديد، فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل يعلمني مما علّمه الله.
قال أبو عبد الرحمن في حديثه قال حميد: أراه رأى خشبًا أسود حسبه حديدًا انفرد بإخراجه مسلم.
وقد ذكره ابن قتيبة فقال: أتي بكرسي من خُلْب.
والخلب: الليف.
قال المصنف: لولا ما ذكرناه عن حميد لكان الأليق أن يكون من ليف قوائمه من جريد بالراء والجريد: السعف.
البابُ الرابع
في ذكر فراشه صلى الله عليه وسلم
عن عائشة قالت: «كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدَم حشوه ليف» .
عن عائشة قالت: «كان ضِجَاع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه بالليل من أدم حشوه ليف» .
عن عائشة قالت: دخلت عليَّ امرأةٌ من الأنصار، فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عباءةً مَثْنِيّة، فانطلقتْ فبعثت إليَّ بفراش حَشْوه صوفٌ.
فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «مَا هَذَا؟» .
فقلت: إن فلانة الأنصاريّة دخلتْ فرأت فراشكَ فبعثت إليَّ بهذا.
قال: «رُدِّيْه» .
قالت: فلم أردَّه وأعجبني أن يكون في بيتي، قالت: حتى قال ذلك ثلاث مرات فقال: «رُدِّيْه يَا عَائِشَةُ، فَوَالله لَوْ شِئْتُ لأَجْرَى اللَّهُ عَلَيَّ جِبَالَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ» .
قالت: فردَدْته.
عن الربيع بن زياد الحارثي، قال: قدمْتُ على عمر بن الخطاب في وفد العراق، فأمر لكل رجل منا بَعَبَاء فأرسلتْ إليه حفصةَ فقالت: يا أمير المؤمنين، إياك أهلَ العراق وجوه الناس فأحسنْ كرامتهم. فقال: ما أزيدهم على العباء يا حفصة، أخبريني بأَلْين فراشٍ فرشتِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.