عن بشير مولى المازنيين قال: سألت جابر بن عبدالله: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: «لا، ما كان شَيُبُه يحتاج إلى خضاب، كان وَضحًا في عنفقته وناصيته، لو أراد أن نَحْصيها أَحْصَيناها» .
فالجواب: أمَّا حديثُ أنس فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنه قد اختلفت الرواية عنه.
عن أنس قال: «رأيت شَعْرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبًا» .
عن محمد بن عقيل بن أبي طالب قال: سألت أنس بن مالك: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خَضَب؟
قال: ما أرى.
قلت: فإنه كان عندنا من شَعْره شَعْرٌ فيه صُفرة.
قال أنس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسُّه بصُفْرة.
والثاني: أن قوله: «ما أَرى» إخبار عن ظن وقوله: «لم يخضب» شهادة على نفي، وقد قطع غيره من الصحابة مثل ابن عمر وأبي رِمْثة، وعبدالله بن زيد صاحب الأذان، على أنه خضب، والإثبات مُقَدَّم على النفي، وهذا جواب أحمد بن حنبل حين قيل له: إن أنسًا يقول: لم يخضب.
وأما حديث سعد، وجابر: فراويهما الواقديُّ، وقد كذّبه أحمد، وقال يحيى: ليس بثقة. وقال أبو زُرْعة: كان يضع الحديث ثُم شهادتهما على نفي، والإثبات مقدَّم.
الباب الثالث
في استعماله المشط صلى الله عليه وسلم
عن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكْثر تسريحَ لحيته ورأسه بالماء» .
عن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مَضْجعه من الليل وضع له سِواكه وطَهُوره ومشطه، فإذا أهبَّه الله من الليل استاك وتوضأ وامتشط» .
الباب الرابع
في فرق رأسه صلى الله عليه وسلم
عن ابن عباس قال: «كان أهل الكتاب يَسْدلون شعورهم، وكان المشركون يَفْرقون شعورهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبُّ موافقة أهلِ الكتاب فيما لم يُؤمر به، فسَدل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فَرَق بعدُ» .
الباب الخامس
في استعماله الدهن صلى الله عليه وسلم