فلما دخل على سَوْدة قالت: تقول سَوْدة: والذي لا إله إلا هو لقد كِدْتُ أن أُباديه بالذي قلتِ وإنه على الباب فَرقًا منكِ، فلما دنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أكلتَ مغَافير؟
قال: «لا» .
قلت: فما هذه الريح؟
قال: «سَقَتْنِي حَفْصَةُ شُرْبَةَ عَسَلٍ» .
قلت: جرست نحلُه العُرْفُط.
فلما دخل عليّ قلت له مثل ذلك. ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك.
فلما دخل على حفصة قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟
قال: «لا حَاجَةَ لِي بِه» .
قالت مولاة سودة: والله لقد حُرِمْنَا.
قالت: قلت لها: اسكتي.
عن عائشة قالت: كان بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامٌ فقال: «مَنْ تَرْضَيْن أنْ يَكُونَ بَيْنِي وبَيْنَكِ؟ أتَرْضِيْنَ أبا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ؟» .
قلت: لا ذاك رجل لن يقضي لك عليَّ.
قال: «أتَرْضِيْنَ بعمر؟» .
قلت: لا إني أفْرَق من عمر.
قال: «فَالشَّيْطَانُ يَفْرَقُه، أتْرَضِيْنَ بأبِي بَكْرٍ؟» .
قلت: نعم.
فبعث إليه فجاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هَذِه» .
قال: أنا يا رسول الله؟
قال: «نَعَمْ» .
فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: اقْصِدْ يا رسول الله.
قالت: فرفع أبو بكر يده فلطم وجهي لطمةً بدرَ منها أنفي ومِنْخراي دمًا وقال:
لا أبا لكِ فمن يَقْصدُ إذا لم يقصد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أرَدْنَا هَذا» . وقام فغسل الدمَ عن وجهي وثوبي بيده.
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا غضبتُ وضع يده على منكبي وقال:
«اللهُمَّ اغْفِرْ لَهَا ذَنْبَها وأذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِها وأعِذْهَا منَ الفِتَنِ» .
الباب العاشر
في تأديبه أزواجه صلى الله عليه وسلم بالهجر للخطأ والإِيلاء منهن شهرًا واعتزالهن
وفي سبب ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهن سألْنَه من النفقة ما ليس عنده.