والثاني: أنه خلا بماريةَ في بيت حفصة، فلما علمت قال: «اكْتُمِي عَلَيَّ» فأخبرت عائشة.
والثالث: أنه أُهديت إليه هدية فبعث إلى زينب نصيبها فردّته، فزادها فردَّته، فقالت: لقد أقمتَ وجهك حيث تُرَدُّ هديتك. فقال: «أنْتُنَّ أهْوَنُ عَلَى الله منْ أنْ تُنْقِمْنَنِي، لا أدْخُلُ عَلَيْكُنَّ شَهْرًا» .
عن عمر بن الخطاب قال: تغضَّبتُ يومًا عن امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرتُ أن تراجعني، فقالت: ما تُنْكر أن أراجعك، فوالله إن أزواجَ النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعْنه وتهجره إحداهن إلى الليل.
فانطلقتُ فدخلتُ على حفصة، فقلت: أتراجعن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟
قالت: نعم.
قلت: وتَهْجره إحداكن اليومَ إلى الليل؟
قالت: نعم.
قلت: قد خاب مَنْ فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمنُ إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت.
ثم دخلتُ على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلَّقكن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟
قالت: لا أدري، هو معتزلٌ في هذه المشربة. وكان أقْسَم أن لا يدخل عليهن شهرًا، من شدة مَوْجدته عليهن.
أخرجاه.
عن جابر قال: أَقْبل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناسُ ببابه جلوسٌ فلم يُؤذَن له، ثم أقبل عمر فاستأذن فلم يؤذن له، ثم أَذِن لأبي بكر وعمر، فدخلا والنبيُّ صلى الله عليه وسلم جالسٌ وحَوْله نساؤه وهو ساكت.
فقال عمر: لأكلمنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لعلّه يضحك.
فقال: يا رسول الله، لو رأيتَ ابنة زيد، يعني امرأة عمر، سألْتني النفقة آنفًا فوجَأتُ عُنقها
فضحك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ نَوَاجِذُه وقال: «هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْألْنَنِي النَّفَقَةَ» .
فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها، وقام عمر إلى حفصة، كلاهما يقول: تسألين رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده
فنهاهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.