فقال نساؤه: والله لا نَسْأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعدَ هذا المجلس ما ليس عنده.
فأنزل الله تعالى آية التخيير.
فبدأ بعائشة فقال: «إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أمْرًا ولاَ أحِبُّ أن تَعْجَلَي فِيه حتَّى تَسْتَأْمْرِي أبَوَيْكِ» .
فقالت: ما هو؟
فتلا عليها:
{يأيها النبيُّ قُلْ لأزواجك} الآية.
فقالت عائشة: أفيكَ أستَأْمر أبويَّ؟ إنّي أختار الله ورسوله، وأسألك أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترتُ.
فقال: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُتَعَنِّتًا، ولكنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا، لا تَسْأَلُني امْرَأةٌ منهُنَّ عَمَّا اخْتَرْتِ إلاَّ أخْبَرْتُها» .
انفرد بإخراجه مسلم.
الباب الحادي عشر
في ذكر أولاده وعددهم صلى الله عليه وسلم
عن ابن عباس قال: كان أولَ من ولد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكة قَبْل النبوة: القاسمُ، وبه يُكْنَى. ثم ولد له زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم.
ثم ولد له في الإسلام: عبدُ الله فسمِّي الطيب والطاهر.
وأمهم جميعًا خديجة بنت خُويلد.
وكان أول من مات مِنْ ولده: القاسمُ، ثم مات عبدالله، فقال العاصُ بن وائل: قد انقطع ولده فهو أبْتَر. فأنزل الله تعالى: {إنَّ شانِئَك هو الأبْتَر} .
عن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: مات القاسم وهو ابن سنتين.
وقال محمد بن عمر: كانت سُليمى مولاة صفية بنت عبد المطلب، وكانت تقبل خديجة في أولادها، وكانت تَعقُّ عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة، وكان بين كل ولدين لها سنة، وكانت تَسْتَرْضِع لهم، ويُعَدُّ ذلك قبلَ ولادتها.
قال أبو بكر البَرْقي: يقال: إن الطَّيب والمطيَّب ولِدا في بطن، والطاهر والمَطَهَّر ولدا في بطن. والصحيح أن هذه الألقاب لعبد الله، لأنه ولد في الإسلام.
وأما إبراهيم فمن مارية، عاش ستة عشر شهرًا، وقيل: ثمانية عشر.
وأما زينب فهي أكبر ولده توفيت سنة ثمان من الهجرة.