فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 533

عن ابن عباس قال: رأت عاتكةُ بنت عبد المطلب قبل قدوم ضَمْضَم مكة بثلاثِ ليالٍ رؤيا أفزعتها، فأخبرت بها العباس وقالت: قد تخَوَّفتُ أن يدخل على قومك منها شَرٌّ، رأيتُ راكبًا أقبلَ على بعير له حتى وقف بالأبْطَح ثم صرخ بأعلى صوته: انفروا يا آل غُدَر لمصارعكم في ثلاث. فاجتمع له الناسُ. ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فمثَل به بعيرُه على ظهر الكعبة، فصرخ: ألا انفروا يا آل غُدر لمصارعكم في ثلاث. ثم مثل به بعيرُه على جبل أبي قُبَيس فصرخ بمثلها، ثم أخذ صخرةً ثم أرسلها، فأقبلت تهوي حتى (إذا) كانت بأسفل الجبل ارْفَضَّتْ فما بقي بيتٌ من بيوت مكة ولا دارٌ إلا دخلتها منه فَلْقة.

فقال العباس: رؤيا فاكتميها.

ثم خرج العباسُ فلقي أبا جهل فقال: يا بني عبد المطلب متى حدَثت هذه النبيَّةُ فيكم؟ قلت: وما ذاك؟ قال: رؤيا عاتكة، أما رضيتم أن يتنبَّأ رجالكم حتى تتنبَّأ نساؤكم؟ فإذا مضت الثلاثُ ولم يكن من ذلك شيء كتبنا عليكم كتابًا أنكم أكْذَبُ أهل بيت في العرب.

قال العباس: فأنكرْتُ أن تكون رأت شيئًا.

قال: فلم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا جاءت فقالت: أقررتم لهذا الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناوَلَ النساء.

فخرجتُ لأتعرَّض له، فرآني فاستتر فقلت: هذا قد فَرِق أن شاتمْتُه. وإذا هو قد سمع صوتَ ضَمْضم.

قال أهل التفسير: لمّا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيءُ أهل مكة استشار أصحابه. فقال أبو بكر فأحْسَن. وقال عمر (فأحْسَن) .

وقال المِقْدَاد: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم امض لما أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنَّا ههنا قاعدون، والذي بعثك بالحق لو سِرْت بنا إلى بَرْك الغماد، يعني مدينة بالحبشة، لجالَدْنا مَنْ دونه.

فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خيرًا.

ثم قال: أشيروا عَلَيَّ. وإنما يريد الأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت