فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 533

فقال سعدُ بن مُعاذ: امض لما أردتَ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضْتَ بنا هذا البحر فَخُضته لَخُضناه معك، إنا لَصُبُر عند الحرب، فَسِرْ بنا على بركة الله.

فقال: سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مَصَارع القوم.

ثم سار حتى نزل قريبًا من بدر.

ونجا أبو سفيان بالعير، ثم بعث إلى القوم: إن الله قد نجّى أموالكم فارجعوا فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نَرِدَ بَدْرًا، وكانت بدر موسمًا من مواسم العرب يجتمع لها سوقٌ كل عام، فنُقيم هناك ثلاثًا ونَنْحَر الجزُر ونطعم الطعامَ ونشرب الخمور، وتضرب علينا القيانُ، وتسمع بنا العربُ، فلا يزالون يهابوننا أبدًا.

فبلغ ذلك أبا سفيان فقال: واقوماه، هذا عملُ عمرو بن هشام. يعني أبا جهل. ثم لحق بالمشركين فمضى معهم.

وبُني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشٌ فكان فيه.

ونظر عُمَير بن وَهْب إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأصحابه: أرى نَوَاضح يثرب تحملُ الموتَ الناقع، ما لهم مَلْجَأ إلا سيوفُهم، والله ما أرى (أن) يُقْتَل رجلٌ منهم حتى يَقتل رجلًا منكم، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم فلا خير في العيش بعد ذلك.

فهَمَّ عُتبة بالرجوع، فقال له أبو جهل: انتفخَ سَحْرك.

وعقد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الألوية واستقبل القبلة ومدَّ يديه وقال: «اللهُمَّ إنْ تَهْلِك هذه العِصَابَةَ لا تُعْبَدُ فِي الأرْضِ» .

فما زال يستغيث حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءَه فردّاه ثم التزمه من ورائه ثم قال: يا نبي الله كفاك مُنَاشدتك ربك فإنه سيُنْجِز لك ما وعدك.

وخرج عُتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد، فدعا إلى المبارزة فخرج فِتْية من الأنصار فقالوا: ما لنا بكم من حاجة.

ثم نادى مناديهم: يا محمد أَخْرِج إلينا أكفاءنا من قومنا.

فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يَا حَمْزَةُ قُمْ، يا عُبَيْدَةُ قُمْ، يا عَلِيُّ قُمْ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت