فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 533

فقالوا: أكفاءٌ كرام.

فبارز عبيدةُ عتبة، وبارز حمزةُ شيبة، وبارز عليٌّ الوليد.

فقتل حمزةُ شيبة، وقَتل عليٌّ الوليد، واختلفَ عبيدةُ وعتبة ضربتين، كلاهما أثْبتَ صاحبَه، فكَرَّ حمزةُ وعليّ على عُتْبة فقتلاه.

ثم زَحف بعضُ الناس إلى بعض، فأخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حفنةً من الحصباء فاستقبلَ بها قريشًا وقال:

«شَاهَتِ الوُجُوهُ» . ثم قال لأصحابه: «شُدُّوا» .

ونزلت الملائكةُ، فجاءت ريحٌ ثم ذهبت، ثم جاءت ريحٌ أخرى ثم أخرى، فكان في الأولى جبريل في ألف، وفي الثانية ميكائيل في ألف، وفي الثالثة إسرافيل في ألف، وكان سِيمَا الملائكةِ عمائمُ خُضْر وصفر وحمر من نور، وهم على خيلٍ بُلْقٍ. وسمع المشركون حَمْحَمة الخيل، وكان المسلم يَتْبعُ الكافر ليقتله فيقع رأسُه قبلَ أن يصل إليه.

فكانت الهزيمةُ.

فقُتل من صَنَاديد القومِ سبعون، وأُسِر سبعون، واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في الأسارى، فقال أبو بكر: هؤلاء بنو العم والعشيرة، وإني أرى أن نأخذ منهم الفِدْية فتكون قوة لنا على الكفار، وعسى أن يَهْدِيهم (الله) .

فقال عمر: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أنْ تمكِّنني من فلان، قريب لعمر، فأضربَ عنقه، وتمكن عليًّا من عَقِيل فيضربَ عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه، فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هَوادَةٌ للمشركين، هؤلاء صَناديدهم وأئمتهم.

فمالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى قول أبي بكر فأخذ منهم الفِداء.

عن عبد الرحمن قال: إني لواقفٌ يومَ بدر في الصف، فنظرتُ عن يميني وشمالي، وإذا أنا بَيْنَ غلامين من الأنصار حديثةٌ أسنانهما فتمنَّيتُ أنْ لو كنت بينَ أَضْلَع منهما، فغمزني أحدهما، فقال لي: يا عم، هل تَعرف أبا جهل؟

قلت: نعم، ما حاجتُك إليه يا بن أخي؟

قال: بلغني أنه سبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لو رأيتُه لم يفارقْ سوادي سوادَه حتى يموتَ الأعْجلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت