فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 533

وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحى يومئذٍ ثماني ركعات وأَذّن بلال للظهر فوق الكعبة وكُسرت الأصنام، وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصَّفا.

عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى الكعبة صعد الصفا فخطب الناسَ، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أمَّا الرجلُ فأخذته الرأفةُ بقومه والرغبة في قَرْيته. فأنزل الله الوحيَ بما قالت الأنصار، فقال: «يَا مَعْشَرَ الأنْصَارَ تَقُولون: أمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أدْرَكَتْه رَأْفَةً بِقَوْمِه وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِه. فمَنْ أنَا إذَنْ؟ كَلاَّ والله إنِّي عَبْدُ الله ورَسُولُه، مَعَاذَ (اللَّهُ) المَحْيَا مَحْيَاكُم والمَمَاتُ مَمَاتُكُم» .

قالوا: والله يا رسول الله ما قلنا ذلك إلا مخافة أن تفارقنا.

فقال: «أنْتُم صَادِقُونَ عِنْدَ الله وعِنْدَ رَسُولِه» .

قال: «فوالله ما منهم إلا من بَلَّ نحْرَه بدموعه» .

قال المصنف: لما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا بايع الناسَ على الإسلام، ثم تتابع الناسُ، وكان الفتحُ يومَ الجمعة لعشر بقين من رمضان، وأقام بها خمس عشرة ليلة وخرج إلى حُنين، واستعمل على مكة عتَّاب بن أُسيد يصلي بهم ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه.

الباب السّابع والعِشرون

في غزوة حنين

وهي غزاة هَوَزان. وحنين وَادٍ بينه وبين مكة ثلاث ليال.

وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا فتح مكة مشت هوزان وثقيف بعضها إلى بعض وحشدوا، وجمع أمرَهم مالكُ بن عوف النَّصَري، فحلُّوا بأموالهم ونسائهم وإمائهم حتى نزلوا أوطاس، وجعلت الأمدادُ تأتيهم، وأخرجوا معهم دُرَيد بن الصِّمة وهو أعمى وهو ابن سبعين ومائة سنة يُقَادُ في شِجَار وهو مركب من أعواد يُهيأ للنساء.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة في اثني عشر ألفًا، فلما وصل إليهم صَفَّ أصحابه صفوفًا، وركب بغلته الدُّلْدل، ولبسَ درعين، المِغْفَر والبَيْضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت