فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 533

فاستقبلتهم هوزان وحملت حملة واحدة، فانهزم الناسُ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يَا أنْصَارَ الله وأنْصَارَ رَسُولِه، أنَا عَبْدُ الله وَرَسُولَه» .

ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العسكر، وثبت معه أبو بكر وعمر وعليّ والعباس والفضل وأبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأسامة.

عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ حُنين، فولى عنه (الناسُ) وثبت معه ثمانون رجلًا من المهاجرين والأنصار، فنكَصْنا على أعقابنا نحوًا من ثمانين قدمًا ولم نولِّهم الدُّبُر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته لم يمض قدمًا، فحادت به بغلته فمال عن السّرْج، فقلت له: ارتفع رفعك الله. فقال: «نَاوِلْنِي كَفًّا مِنْ تُرَابٍ» . فضرب به وجوههم فملأ أعينهم ترابًا ثم قال: «أيْنَ المُهَاجِرونَ والأنْصَارُ؟»

قلت: هم هؤلاء.

قال: «اهْتِفْ بِهِم» . فهتفتُ بهم فجاؤوا وسيوفهم في أيمانهم كأنها الشهب وولّى المشركون أدبارهم.

عن العباس قال: شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حُنَينًا، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث، فلزمنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء أهداها له فَرْوَة بن نُفَاثة الجذاميّ.

فلما التقى المسلمون والكفار وَلّى المسلمون مُدْبرين، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يُركض بغلته قِبَل الكفّار. قال العباس: وأنا آخِذٌ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكُفُّها، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخِذٌ بغَرْز رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبَّاسُ نَادِ: يَا أصْحَابَ الشَّجَرَةِ» . قال: وكنت رجلًا صَيِّتًا فقلت بأعلى صوتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت