فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 533

أين أصحابُ الشجرة؟ فوالله لكأن عَطْفَتهم حين سمعوا صوتي عطفةَ البقر على الأولاد، فقالوا: يا لبَّيك يا لبَّيك

وأقبل المسلمون واقتتلوا هم والكفّار، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيْسُ» . ثم أخذ حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار وقال: «انْهَزَمُوا ورَبِّ الكَعْبَةِ» .

فوالله ما هو إلا (أن) رماهم بحصياته فما زلْت أرى حَدَّهم كليلًا وأمرهم مدبرًا حتى هزمهم الله تعالى، وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلته

عن أبي عبد الرحمن الفهري قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة حنين، فكنا نسير في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر فلما زالت الشمس لبستُ لأمتي وركبت فرسي وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في فسطاطه فقلت: السلام عليك يا رسول الله حان الرَّوَاح؟ فقال: «أَجَلْ» .

فقال: «يَا بِلاَلُ» . فثار من تحت سَمُرة كأن ظله ظلُّ طائر، فقال: لبَّيك وسعديك وأنا فداؤك. فقال: «أسْرُجْ فَرَسِي» . فأخرج سرجًا دَفَّتاه من ليف ليس فيها أشر ولا بطر، فأسرج فركب وركبنا، فصاففناهم عشيَّتنا وليلتنا، فولّى المسلمون مدبرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عِبَادَ الله أَنا عَبْدُ الله ورَسُولُه» . ثم اقتحم عن فرسه فأخذ كفَا من تراب: فأخبرني الذي كان أدنى إليهم مني أنه ضَرَب به وجوههم وقال: «شَاهَت الوُجُوهُ» . فهزمهم الله تعالى.

قال يعلى بن عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابًا؛ وسَمعنا صلصلة بين السماء وَالأرض كإمرار الحديد على الطّسْت الحديد.

عن البراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ حنين وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذٌ بغَرْز النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

أنا النبيُّ لا كَذِبْ

أنا ابنُ عبد المطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت