عن يزيد بن عامر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبضة من الأرض ثم أقبل بها على المشركين فرمى بها في وجوههم وقال: «ارْجِعُوا» . فما بقي أحد يلقى أخاه إلا وهو يشكو القذى ويمسح عينيه.
عن جُبَير بن مُطْعم قال: لقد رأيتُ قبلَ هزيمة القوم الناس يقتتلون، مثل البِجَاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي، لم أشكّ أنها الملائكة، ولم يكن إلا هزيمة القوم.
قال علماء السِّير: نزلت الملائكة يومئذٍ عليها عمائم حمر.
ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجاء وفدُ هَوزان فسألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يَمُنَّ عليهم فيما أخذ منهم، وقال رجل منهم من بني سعد بن بكر، وبنو سعد هم الذين أرضَعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنّا لو مَلَحْنا للحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر لرجونا عطفه. ثم أنشد:
امنُنْ علينا رسولَ الله في كَرَمٍ
فإنك المرءُ نرجوه ونَدَّخرُ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُمَا أَحَبُ إليْكُم: أبْنَاؤَكُمْ وَنِسَاؤَكُمْ أمْ أمْوَالَكُمْ؟»
فقالوا: نساؤنا وأباؤنا.
فقال: «أمَّا مَا كَانَ لِي ولِبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَهو لَكُم، فإذا صَلَّيْتُ بالنَّاسِ فقُولُوا: إنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ الله إلى المُسْلِمِينَ وبِالمُسْلِمِينَ إلى رَسُولِ الله في أبْنَائِنَا ونِسَائِنا. فَسأُعْطِيكُم وأسْأَلُ لَكُم» .
فقاموا، فقال: «أمَّا مَا كَانَ لي ولِبَنِي عَبْدِ المُطَّلِب فَهوَ لَكُم» .
فقال المهاجرون: أمّا ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقالت الأنصار كذلك.