ثم أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم فجُمعت، فكان السَّبْي ستة آلاف رأس، وكانت الإبل أربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أربعين ألفًا، وأربعة آلاف أوقية فضة. فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائةً من الإبل، فقال: (ابني معاوية. فأعطاه كذلك. فقال:) ابني يزيد. فأعطاه كذلك. وأعطى حكيمَ بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مرة أخرى. وأعطى جماعة فقال ذو الخُوَيْصرة: اعدِلْ فإنك لم تعدل. قال: «وَيْلَكَ إذا لَمْ أعْدِلْ فَمَنْ يَعْدِلُ؟» .
الباب الثامِن والعشرون
في ذكر غزاة الطائف
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين يريد الطائفَ، وكانت ثَقِيف قد حصَّنت حصنها وأدخلت فيه ما يُصْلحها لسنَة، وتهيأت للقتال.
فنزل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قريبًا من الحصن، فرَموا المسلمين بالنَّبل، فحاصرهم ثمانيةَ عشر يومًا، ونصَب عليهم المِنْجَنيق، ونادَى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيَّمَا عَبْدٍ نَزَلَ إلَيْنَا فَهو حُرٌّ» فخرج بضعة عشر رجلًا، ونزل أبو بَكْرة في بكرة.
ولم يُوءْذَن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في فتح الطائف، فرجع.
الباب التاسِع والعشرون
في ذكر غزاة تبوك
كانت في رجب سنة تسع.
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلَغه أن الروم قد جَمعت جموعًا كثيرة، وأن هرقل قد رزَق أصحابه لسنة وأجْلَبت معه جُذَام ولخم وعاملة وغسَّان وقدَّموا مقدِّماتهم إلى البَلْقاء.
فندب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الناسَ وأعْلَمهم المكانَ الذي يريد ليتأهَّبوا لذلك، وبعث إلى مكة وقبائل العرب يستنفرهم وذلك في حرَ شديد.
وجاء البكَّاؤون يَسْتحملونه فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه» . وجاء المعذِّرون فاعتذَروا.
واستخلف على المدينة محمدَ بن مَسْلمة.
فتخلّف ابنُ أُبَيّ وأصحابُه، وتخلّف الثلاثة.