فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 533

عن ابن جعفر قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحُدَيبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة، بعث حاطَب بن أبي بَلْتعة إلى المقوقس صاحب إسكندرية، وكتب معه كتابًا يدعو إلى الإسلام، فلما قرأ الكتابَ قال له خيرًا وأخذ الكتاب، وكان مختومًا، فجعله في حقَ من عاج، ودفعه إلى جارية له، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم جوابَ كتابه ولم يُسْلم، وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية وحماره يَعْفور وبغلته دُلْدل وكانت بيضاء ولم يكن في العرب يومئذ غيرها.

وقد كان المقوقس يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم حق بما سمع من صفاته من أهل الكتاب، ولكنه لم يؤمن.

وخرج إليه المغيرةُ قَبْل إسلام المغيرة، فحدَّثه بذلك.

قال المغيرة في خروجه إلى المقوقس مع بني مالك، وأنهم لمَّا دخلوا على المقوقس قال: كيف خَلْصْتُم إليَّ محمدٌ وأصحابُه بيني وبينكم؟

قالوا: لَصِقْنا بالبحر وقد خِفناه على ذلك.

قال: كيف صنعتم فيما دعاكم إليه؟

قال: ما تبعه منا رجلٌ واحد.

قال: ولِم؟ قالوا: جاءنا بدينٍ مُحْدَث لا تَدِين به الآباء ولا يدين به المِلك، ونحن على ما كان عليه آباؤنا.

قال: كيف صَنَع قومُه؟ قالوا: تَبعه أحداثهم وقد لاقاه مَنْ خالفَه مِن قومه وغيرهم من العرب في مواطن كثيرة، وتكون عليهم الدائرةُ مرِّة، وتكون لهم.

قال: أمَا تُخْبروني وتَصْدُقوني إلى ماذا يدعو؟

قال: يدعو إلى أن نَعْبد الله وحده لا شريك له ونَخْلع ما كان يعبد الآباء، ويدعو إلى الصلاة والزكاة.

قال: وما الصلاة والزكاة أله وقت يُعرف وعدد ينتهي إليه.

قال: يُصلُّون في اليوم والليلة خمس صلوات كلُّها لمواقيت وعددٍ قد سموه له، ويؤدون من كل ما بلغ عشرين مثقالًا. ثم أخبروه بصدقة الأموال.

قال: فإذا أخذها أين يضعها؟

قال: على الفقراء يردُّها على فقرائهم، ويأمر بصلَة الرحم وإدامة الوفاء بالعهد ويحرِّم الربا والزنى والخمر، ولا يأكل ما ذُبح لغير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت