فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 533

قال: هو نبيٌّ مرسَل إلى الناس كافة، ولو أصاب القبطُ والروم تبعوه، وقد أمرهم بذلك عيسى بن مريم، وهذا الذي تصفون منه بُعث به الأنبياء من قبله، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد ويظهر دينُه إلى مُنْتهى الخُفّ والحافر ومنقَطع البحار، ويوشك قومه يدفعونه بالرِّماح.

فقلنا: لو دخل الناسُ كلُّهم معه ما دخلنا. فأَنْغَض رأسَه، وقال: أنتم في اللّعب.

(ثم) قال: كيف نَسَبُه في قومه.

قلنا: هو أوسطُهم نَسبًا.

قال: كذلك المسيحُ والأنبياء عليهم السلام تُبْعث في نسَب قومها.

قال: فكيف صِدْقُ حديثه؟ قلنا: ما يُسمَّى إلا الأمينَ مِنْ صِدْقه.

قال: انظروا في أمركم، أترونه يَصْدِق فيما بَيْنكم وبَيْنه ويكْذب على الله

قال: فمن تَبعه؟ قلنا: الأحداث.

قال: هم والمسيح أتباعُ الأنبياء قبلَه.

قال: فما فعلتْ به يهودُ يثرب فهم أهلُ التوراة؟

قلنا: خالَفوا فأوقع بها فقتلهم وسبَاهم وتفرقوا في كل وجه.

قال: هم حَسَدةٌ حَسَدوا، أمَا إنهم يعرفون من أمره مثلَ ما نعرف.

قال المغيرة: فقمنا مِن عنده، وقد سمعنا كلامًا ذلَّلنا لمحمد وخضعنا، وقلنا: ملوكُ العجم يصدِّقونه ويخافونه في بُعْد أرحامهم منه،ونحن أقرباؤه وجيرانه ولم ندخل معه، وقد جاءنا داعيًا إلى منازلنا.

الباب الثاني

في ذكر إرساله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر وكتابه إليه

قالوا: أصبح قيصر يومًا مهمومًا فقالت له بطارقته: ما هذا الهمُّ؟

قال: رأيت في هذه الليلة أن مُلْك الختان قد ظَهر. قالوا: ما نعلم أنه تختتن إلا يهود، وهم في سلطانك فاقتلهم.

فبَيْنا هم في ذلك من رأيهم أتاهم رسولُ صاحب بُصرى برجل من العرب يقوده، فقال: يا أيها الملك إنَّ هذا من العرب يحدِّث عن أمرٍ حدَث ببلاده عجيب.

فقال: هرقل لترجمانه: سَلْه هذا الحدث الذي كان ببلاده.

فقال: خرج من بين أَظْهُرنا رجلٌ يزعم أنه نبيٌّ، فأتبعَه ناسٌ وخالفه آخرون، وكانت بينهم مَلاحمُ فتركتهم على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت