فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 533

فزعمت أنْ قد فعل، وأنّ حربَه وحربكم تكون دُوَلًا، يُدَالَ عليكم مرةً وتُدَالون عليه أخرى، وكذلك الرسل تُبْتلى ثم تكون لها العاقبة.

وسألتك: بماذا يأمركم؟ فزعمتَ أنه يأمركم أنْ تعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. وهذه صفة نبيَ قد كنتُ أعلم أنه خارجٌ، ولكن لم أظن أنه منكم.

وإن يكن ما قلتَ حقًّا فيوشك أنْ يملك موضعَ قدميَّ هاتين، والله لو أعلم أني أَخْلُص إليه لتجشَّمتُ لقاءه، ولو كنت عنده لَغَسلتُ عن قدميه.

قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به فقريء فإذا فيه: «بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيْم. مِن مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله ورَسُولِه إلى هِرَقْلَ عَظِيْمِ الرُّومِ، سَلاَمٌ عَلَى مَن اتَّبَعَ الهُدَى، أمَّا بَعْدُ فإنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإسْلاَمِ أسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤتِكَ اللَّهُ أجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإن تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إثْمُ الأَرِيْسِيِّينَ: و {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

(آل عمران: 64)

قال أبو سفيان: فلما قضَى مقالته علَت الأصواتُ حوله من عظماء الروم، وكثر لغَطهم، فلا أدري ما قالوا وأمر بنا فأخرجنا.

قال أبو سفيان: فلما خرجت مع أصحابي وخلصتْ قلت لهم: أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كَبْشة إنه ليخافه مَلِك بني الأصفر.

قال أبو سفيان: فوالله ما زلتُ ذليلًا مُسْتيقنًا أن أمره سيظهر حتى أدخل الله في قلبي الأسلامَ وأنا كاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت