فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 533

قال شجاع: فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق لتهيئة الأنزال والألطاف (لقيصر) من حمص إلى إيلياء، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، فقلت لحاجبه إني رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا. وجعل حاجبه ـ وكان روميَا ـ يسألني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أحدِّثه عن صفة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه فيرقُّ حتى يَغْلبه البكاء ويقول: إني قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي ونَعْته، وأنا أُومن به وأصدِّقه، وأخاف من الحارث أن يقتلني. فكان يكرمني ويحسن ضيافتي.

وخرج الحارث يومًا فجلس ووضع التاج على رأسه، فأذن لي عليه، فدفعت إليه كتابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأه ثم رمى به وقال: من ينزع مني مُلكي أنا سائر إليه عليَّ بالناس. فلم يزلْ يعرضُ ختى قام، وأمر بالخيول (أن) تُنعل.

ثم قال: أخبر صاحبك بما ترى.

(وكتب إلى قيصر يخبره بخبري) فكتب إليه قيصر: أن لا تسرْ إليه والْه عنه ووافِني بإيلياء.

فلما جاء جوابُ كتابه دعاني فقال لي؛ متى تريد أن تخرج لصاحبك؟ فقلت: غدًا. فأمر لي بمائة دينار ذهبًا، ووصَلني حاجبُه بنفقة وكسوة وقال: اقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام.

فقدمتُ على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «بادَ مُلْكُه» .

ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح.

الباب السادس

في ذكر إرساله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي الحنفي وكتابه إليه

روى الواقدي عن أشياخه قالوا، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سَلِيط بن عمرو العامري إلى هَوْذَة بن علي الحنفي يدعو إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، فقدم عليه فأنزله وحبَاه، وقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب إليه: ما أحسنَ أن تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتَّبعك. وأجاز سَلِيط بن عمرو يجائزة وكساه ثوبًا من نسيج هجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت