فقدم بذلك كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره عنه بما قال، وقرأ كتابه فقال: «لَوْ سَأَلَنِي سَيَابةً مِن الأَرْضِ مَا فَعَلْتُ، بَادَ وبَادَ مَا فِي يَدَيْه» .
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه مات.
الباب السابع
في ذكر إرساله صلى الله عليه وسلم إلى جبلة بن الأيهم
كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبلة بن الأيهم ملك غسان يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم لم يزل مسلمًا إلى زمن عمر بن الخطاب، فطاف بالبيت فوطىء إزاره رجلٌ من بني فزارة فانحلّ، فرفع جبلةُ يده فلطمه فهشَم أنفه، فاستعدى عليه عمرَ فقال له: إما أن تُرْضِي الرجل وإما أن أُقيده منك. قال: إذًا أتنتصَّر. قال: إن تنصَّرْتَ ضربتُ عنقك. قال: سأنظر في أمري الليل. فتحمَّل في الليل هو وأصحابه حتى أتى القسطنطينية فتنصَّر ومات على ذلك.
وقد شرحنا قصته في كتاب «المنتظم» .
الباب الثامن
في ذكر إرساله صلى الله عليه وسلم إلى ذي الكلاع
(وكان) ملكًا من ملوك الطائف، واسمه سَمَيْفع بن حَوشب. وكان قد استعلى حتى ادعى الربوبية، فكاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد جرير بن عبدالله، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عَود جرير.
وأقام ذو الكَلاَع على ما هو عليه إلى أيام عمر، ثم رغِب في الإسلام فوفد على عمر ومعه ثمانمائة عبد، فأسلم هو وعبيده كلهم، وقال لعمر: لي ذنبٌ ما أظن الله تعالى يغفره. قال: ما هو؟
قال: تواريتُ مرةً عمن تعبدَّ لي، ثم أشرفتُ عليهم فسجد لي زُهاء مائة ألف.
فقال عمر: التوبة بإخلاص يُرْجى بها الغفران.