فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 533

والإماق: الأنفة. والرباق: جمع ربق، وهو الحَبْل، والمعنى: ما لم يقطعوا رباق العهد الذي في أعناقهم.

الباب التاسع

في ذكر وفد عامر بن صعصعة

روى ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: قَدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدُ (بني عامر، فيهم) عامر بن الطُّفيل، وأربد بن قيس، وجَبَّار بن سلمى، وهؤلاء الثلاثة رؤساء القوم (وشياطينهم) . وكان قد قال لعامر قومُه: أسْلِم فإنّ الناس قد أسلموا. فقال: والله لقد كنت آليتُ أن لا أنتهي حتى تتبع العرب عَقِبي فأنا أتبعُ عَقبي هذا الفتى

ثم قال لأرْيَد: إذا قَدِمْنا على هذا الرجل فإني سأشغل وجهه عنك فاعْلُه بالسيف.

فلما قدموا جعل عامر يكلِّم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وينتظر من أَرْبَد ما أمره فلم يُحرْ شيئًا، فقال: أمَا والله لأمْلأنَّها عليك خيلًا جُرْدًا ورجالًا مُرْدًا.

فلما ولّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ» .

فقال عامر لأربد: أين ما أوصيتك به ويلك؟

قال: والله ما هممتُ بالأمر إلا دخلتَ بيني وبين الرجل، أفأضربك بالسيف؟

وخرجوا راجعين إلى بلادهم.

فبعث الله الطاعون على عامر في طريقه فقتله الله، وأرسل على أَرْبد صاعقةً فأحرقته.

عن عامر بن الطفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرَشه وسادة وقال: «أَسْلِمْ يَا عَامِرُ» .

قال: على أن لي الوَبر ولك المدَر. فأبَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وقام عامر مغضبًا وقال: والله لأملأنّها عليك خيلًا جُرْدًا، ورجالًا مُرْدًا، ولأربَطنّ بكل نخلة فرسًا.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نَفْسِي بِيَدِه لَوْ أسْلَمَ وأسْلَمَتْ بَنُو عَامِرٍ لَزَاحَمَتْ قُرَيْشًا عَلَى مَنَابِرِهَا» .

ثم دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقال: «يَا قَوْمُ آمِنُوا» ثم قال: «اللهُمَّ اهْدِ بَنِي عَامِرٍ، واشْغَلْ عَنِّي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِمَا شِئْتَ وأنَّى شِئْتَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت