فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 533

قالت: فأقعدناه في مِخْضَب لحفصة، فَصَببْنا عليه الماء صبًّا أو سَنَنَّا عليه الماء سَنًّا ـ الشك من قِبَل ابن إسحاق ـ فوجد راحة فخرج وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه واستغفر للشهداء من أصحاب أُحد ودعا لهم، ثم قال: «أمَّا بَعْدُ، فإنَّ الأنْصَارَ عَيْبَتي التي أوَيْتُ إلَيْهَا، فأكْرِمُوا كَرِيْمَهُم، وتَجَاوَزُوا عن مُسِيْئِهِم إلاَّ في حَدِّ، ألاّ إنَّ عَبْدًا مِن عِبَاد الله قَدْ خُيِّرَ بينَ الدُّنيا وبَين مَا عِنْدَ الله، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ الله» .

فبكى أبو بكر وظن أنه يعني نفسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَى رِسْلِكَ يَا أبَا بَكْرٍ، سُدُّوا هذه الأبْوَابَ الشَّوَارِعَ إلى المَسْجِدِ إلاَّ بَابَ أبي بَكْرٍ، فإنِّي لاَ أعْلَمُ امْرَءًا أفْضَلَ عِنْدِي غَدًا في الصُّحْبَةِ مِن أبِي بَكْرٍ» .

الباب التاسع

فيما يروى أنه اقتص من نفسه صلى الله عليه وسلم

عن الفضل بن عباس قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت إليه فوجدته مُوعكًا قد عصب رأسه، فقال: «خُذْ بِيَدِي» . فأخذت بيده، فانطلق حتى جلس على المنبر ثم قال: «نادِ في النَّاسِ» .

فلما اجتمعوا حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أمَّا بَعْدُ، أيُّهَا النَّاسُ، إنَّه قَدْ دَنَا مِنِّي خُلُوفٌ مِن بَينِ أظْهُرِكُم، فمَنْ كُنْتُ جَلْدتُ لَه ظَهْرًا فَهَذا ظَهْرِي فلْيَسْتَقِدْ مِنه، ومَنْ كُنْتُ أخَذْتُ له مَالًا فَهذا مَالِي، ومَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَه عِرْضًا (فهذا عرضي) فليَسْتَقِدْ، ولا يَقُولَنَّ أحَدٌ: إنِّي أخْشَى الشَّحْنَاء مِن رَسُولِ الله، ألاَ وإنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِن طَبِيْعَتِي ولاَ مِن شَأْنِي، ألاَ وإنَّ أحَبَّكُم إليَّ مَن أخَذَ شَيْئًا كَانَ لَه أو حَلَّلَنِي فَلَقِيْتُ اللَّهَ وأنَا طَيِّبَ النَّفْس، وإنِّي أرَى أنَّ هَذا غَيْرَ مُغْنِ حتَّى أقُوْمَ فِيْكُم مِرَارًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت