فهرس الكتاب
ثم نزل فصلى الظهر، ثم جلس على المنبر، فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها فقام رجل فقال: إذن والله لي عندك ثلاثة دراهم.
قال: «يَا فَضْلُ أعْطِه» .
ثم قال: «أيُّهَا النَّاسُ، مَن كَانَ عَلَيْه شَيءٌ فَلْيُؤَدِّه، ولا يَقُولَنَّ رَجُلٌ: فُضُوحُ الدُّنيا، فإنَّ فَضُوحَ الدُّنيا أهْوَنُ مِن فُضُوحِ الآخَرَةِ» .
فقام رجل فقال: يا رسول الله، عندي ثلاثة دراهم غَلَلْتها في سبيل الله.
قال: «فَلِمَ غَلَلْتَها؟»
قال: كنت محتاجًا إليها.
قال: «خُذْهَا مِنْه يَا فَضْل» .
عن عبدالله بن أبي بكر قال: زحمتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يومَ خيبر وفي رجلي نعلٍ كثيفة، فوطئتُ بها على رِجْل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفَحني نفحةً بسوطٍ في يده وقال: «بِسْمِ الله، أوْجَعْتَنِي» .
قال: فبتُّ لنفسي لائمًا أقول: أوجعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فبتُّ بليلةٍ كما يعلم الله.
فلما أصبحوا إذا رجل يقول: أين فلان؟
قلت: هذا والله الذي كان مني بالأمس. فانطلقتُ وأنا متخوِّف، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّكَ وَطِئتَ بِنَعْلِكَ عَلَى رِجْلِي بالأمْسِ وأوْجَعْتَنِي فَنَفَخْتُكَ نَفْحَةً شَديْدَةً بالسُّوطِ، فَهذه ثَمَانُونَ رَأسًا مِن الغَنَمِ فَخُذْها بِها» .
عن ابن عمر قال: رغَّب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد ذات يوم، فاجتمعوا عليه حتى غمُّوه وفي يده جريدة قد نزع سِلاها وبقيت سلاةٌ لم نرها، فقال: «أخِّرُوا عنِّي هَذا فَقَدْ غَمَمْتُونِي» .
فأصاب النبيُّ صلى الله عليه وسلم بطنَ رجل فأدْمَاه، فخرج الرجل وهو يقول: هذا فِعْل نبيِّك بي.
فسمعه عمر، فأتى به رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أحقًّا أَنا أصَبْتُك؟» .
قال: نعم.
قال: «فَمَا تُرِيْدُ؟» .
قال: أريد أن أَسْتَقيد منك.