فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 533

فأمْكَنه من الجريدة، فكشف عن بطنه، فألقى الجريدةَ من يده وقبَّل سُرَّته وقال: هذا أردتُ كَيْما يَنْقمع الجبَّارون مِن بعدك

عن أبي سعيد الخدري قال: كان رجل من المهاجرين، وكان ضعيفًا وكانت له حاجةٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يَلْقاه على خَلاء فيسأل حاجته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معسكرًا بالبطحاء، وكان يجيء من الليل فيطوف بالبيت، حتى إذا كان وجهُ السَّحر صلّى به صلاة الغداة.

قال: فحبسه الطوافُ ذات ليلة حتى أصبح، فلما استوى على راحلته عَرض له الرجل فأخذ بخطام ناقته، فقال: يَا رسول الله، لي إليك حاجة.

قال: «إنَّكَ سَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ» . فأبى، فلما خشي أن يحبسه خَفَقة بالسوط، ثم مضى فصلّى بهم صلاة الغداة.

فلما انفتل أقبلَ بوجهه على القوم، وكان إذا فعل ذلك عرفوا أنه قد حدث أمر، فاجتمعوا حوله فقال: «أينَ الذي جَلَدْتُ آنِفًا؟» فأعادها. إنْ كان في القوم فليقم. قال: فجعل الرجل يقول: أعوذ بالله ثم برسله وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ادْنُه، ادْنُه» . حتى دنا منه، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه وناوله السوطَ وقال: «خذ بمَجْلَدِكَ فَاقْتَصَّ» .

فقال: أعوذ بالله أن أجْلَد نبيَّه

قال: «إلاَّ أنْ تَعْفُو» . قال: فألقى السوطَ وقال: قد عفوتُ يا رسول الله.

فقام إليه أبو ذَر فقال: يا رسول الله، تَذْكر ليلةَ العقبة، وقد كنت أسوق بك وأنت نائم، وكنت إذا سُقْتها أبطأتْ، وإذا أخذتُ بخطامها اعترضَتْ، فخفَقْتُك خَفْقةً بالسوط وقلتُ: قد أتاك القومُ. وقلتَ: لا بأس عليك. خذ يا رسول الله فاقتصَّ. قال: «قَدْ عَفَوْتُ» . قال: اقتصَّ فإنه أحبُّ إليّ. فجلَده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد رأيته يتضوِّر من جَلْد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت